فهرس الكتاب
النبي صلى الله عليه وعلى وسلم غضبا شديدا, وأنكر شفاعته قائلًا: (أتشفع في حد من حدود الله ) وهذا استفهام إنكار واستفهام استغراب أن تقع الشفاعة في حد من حدود الله من هذا الصحابي الجليل, ثم قام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فخطب وقال: ( إنما ضل الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه, وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد, وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها(1)
وفي هذا الحديث إقرار لمبدأ المساواة أمام أحكام الشريعة وتحذير للحكام من أن يقيموا الحدود على الضعفاء دون الأقوياء الذين يحاولون بالوساطات والضغوط تخطي الأحكام.. ولا شك أن بقاء الدول واستقرار المجتمعات منوط بالدرجة الأولى بإقرار العدالة وإنما يجد خصوم الدول السبيل إلى القضاء عليها من خلال الظلم الذي يقع منها فهو مبرر قوي لاجتماع المظلومين وحافز للتضحية من أجل إسقاطها. (2)
وقد كان هلاك الأمم السابقة أنهم كانوا ينفذون العقوبة على الضعفاء والفقراء، ولا ينفذونها على الأقوياء والأغنياء ، فجاء الإسلام وسوى بين الناس في الحقوق والواجبات .وقد طبق رسول الله- صلى الله عليه وسلم حدود الله على الجميع بلا استثناء، حتى إنه- صلى الله عليه وسلم- أقسم لو أن فاطمة بنته سرقت لقطع - صلى الله عليه وسلم- .
و يوم بدر كان المسلمون يتعاقب كل ثلاثة على بعير، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبو لبابة وعلي بن أبي طالب يتعاقبون على بعير واحد ، فقالا: نحن نمشي عنك يا رسول الله، فقال:
( ما أنتما بأقوى مني ، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما) (3) .
(1) انظر الحديث في صحيح البخاري: الحدود (6788) , وصحيح مسلم: الحدود: (4506)
(2) انظر السير النبوية الصحيحة (2/488) بتصرف يسير.
(3) أحمد في المسند: (3978)