فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن بُلي بشيء من هذا المكر فليتق الله ويستعن به ويصبر فإن العاقبة للتقوى، كما قال الله تعالى: بعد أن قصَّ قِصَّة يوسف وما حصل له من أنواع الأذى بالمكر والمخادعة: { وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ } (يوسف: من الآية 21) ، وقال الله تعالى حكاية عنه أنه قال لإخوته: { أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا } (يوسف: من الآية 90) ، وقال تعالى في قصة موسى عليه السلام وما حصل له ولقومه من أذى فرعون وكيده قال لقومه: { اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا } (الأعراف: من الآية 128) ، وقد أخبر الله تعالى أن المكر يعود وَبَالُه على صاحبه قال تعالى: { وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ } (فاطر: من الآية 43) ، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا } (الأنعام: من الآية 123) ، والواقع يشهد بذلك فإن من سبر أخبار الناس وتواريخ العالم وقف على أخبار من مكر بأخيه فعاد مكره عليه وكان ذلك سببًا في نجاته وسلامته على العجب العجاب.ا.هـ من الفرق بين النصيحة والتعيير (22) .
فإن قيل كيف يُعرف ذلك القصد السيئ، من القصد المشروع، والعمل الظاهر للعيان واحد؟!، والنيات علمها عند رب البريات سبحانه وتعالى؟!، أو ليس ذلك من الدخول في النيات؟!
فالجواب هو ما أجاب به ابن رجب -رحمه الله- فقال: ومن عرف منه أنه أراد برده على أهل العلم التنقص والذم وإظهار العيب فإنه يستحق أن يقابل بالعقوبة ليرتدع هو ونظراؤه عن هذه الرذائل المحرمة.