فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 89

وكذلك ينبغي على جميع السلفيين الأخذ بهذا الأصل، فإذا كان الردُ على المخالف أو الإنكارُ عليه وقتالُه سيؤدي إلى مفسدة أعظم، فلا يجوز عند ذلك الرد على المخالف، بل يجب على الإنسان أن يصبر إلى أن يأتي الوقت الذي تكون فيه مصلحةُ الرد راجحةً على مفسدته.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله تعالى: (يحسب المؤذَى إذا كان مظلومًا أن المؤذِي محضُ باغٍ عليه، ويحسب أنه يدفع ظلمه بكل ممكن ويكون مخطئًا في ذلك، إذ قد يكون المؤذِي متأولًا مخطئًا، وإن كان ظالمًا لا تأويل له، فلا يحل دفع ظلمه بما فيه شر أعظم، بل يؤمر المظلوم بالصبر، فإن ذلك في حقه حسنة، وإنما يقع المظلوم في ذلك لجزعه، وضعف صبره، أو لقلة علمه، وضعف رأيه، فإنه قد يَحسِبُ أن القتال ونحوه يدفع الظلم عنه ولا يعلم أنه يزيد الشر.

والله وصف الأئمة بالصبر فقال: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة:24)

وذلك أن المظلوم وإن كان مأذونًا له في دفع الظلم عنه فذلك مشروط بشرطين:

? القدرة على ذلك.

? أن لا يعتدي.

فإذا كان عاجزًا أو كان الانتصار يفضي إلى عدوان زائد لم يَجُزْ) أ.هـ الاستقامة (1/39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت