فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 89

فإذا رأيت أهل الفجور والفسوق يلعبون بالشطرنج كان إنكارك عليهم من عدم الفقه والبصيرة، إلا إذا نقلتهم منه إلى ما هو أحب إلى الله ورسوله، كرمي النشاب وسباق الخيل ونحو ذلك، وإذا رأيت الفساق قد اجتمعوا على لهو ولعب أو سماع مكاء وتصدية فإن نقلتهم عنه إلى طاعة الله فهو المراد، وإلا كان تركهم على ذلك خيرًا من أن تفرغهم لما هو أعظم من ذلك، فكان ما هم فيه شاغلًا لهم عن ذلك، وكما إذا كان الرجل مشتغلًا بكتب المجون ونحوها وخفت من نقله عنها انتقاله إلى كتب البدع والضلال والسحر فدعه وكتبه الأولى وهذا باب واسع.

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه يقول مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر فأنكر عليهم من كان معي فأنكرت عليه، وقلت له إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذرية وأخذ الأموال فدعهم) ا.هـ.

وهذا مما ينبغي التنبه له في هذه الأيام، فقد يكون السني السلفي مستضعفًا فلا يستطيع أن يقوم على أهل البدع ولا يستطيع الرد عليهم في وقت من الأوقات، أو في مكان من الأمكنة، ويَعلمُ يقينًا أو يَغلبُ على ظنه أنه إذا رد على المخالفين سيترتب على ذلك مفسدة أعظم وأعظم، فلا يجوز له حينئذٍ الردُ عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت