فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مثال ذلك من الواقع: أني جئت إلى أحد المناطق فرأيت السلفيين قليلين ومستضعفين، وإذا بهم قد قطعوا الصلة بينهم وبين رؤوس المجتمع وأعيانه، كرئيسِ المحاكم، ورئيسِ هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورئيسِ جمعية تحفيظ القرآن، ومديرِ الدعوة، وغيرِهم، بل ربما أظهروا تبديعهم وتضليلهم أو كادوا، وصاروا يعملون مع أكثرهم بالهجر، ويظنون بهذا أنهم قد قاموا بواجب الرد على المخالف، فصار الناظر إليهم يعلم يقينًا أنهم هم المهجورون، وصاروا كفئة منبوذة في المجتمع، فمُنِعوا بسبب ذلك من تولي الأذان والإمامة، ومن تحفيظ القرآن، ومن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى في المساجد، ومن الأمور الخيرية اليسيرة، بل مُنعوا حتى من الشكوى، لأنهم إذا اشتكوا وخصمهم رئيس المحكمة ورئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومدير الدعوة ومدير جمعية تحفيظ القرآن، وخطيب المنطقة، من سيصدقهم من عامة الناس؟! وتوقفت بذلك الدعوة السلفية تقريبًا.
فسألتهم عن عدد من معهم على دعوتهم؟ فقالوا: خمسة عشر تقريبًا!!، وهم في مدينة كبيرة، فقلت لهم: أنتم بهذا العدد، وليس فيكم طالب علم متمكن فضلًا عن عالم، ثم تريدون أن تقوموا بواجب الرد على المخالفين وهجرهم ابتداءً، والانتصارَ منهم، مع ضعفكم؟!
ثم سألتهم: ما الفرق بينكم وبين التسعة عشر الذين ضربوا برج أمريكا وهم يزعمون الانتصارَ للمسلمين؟ الجواب: لا فرق، لأن الفريقين أرادوا استخدام القوة مع الضعف والقلة، فأدى ذلك إلى توقف الدعوة، فالسني إذا أراد أن يرد لابد أن ينظر إلى حاله وزمانه ومكانه والمردود عليه.