فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 89

بل قال -رحمه الله-::"قد يقترن بالحسنات سيئات إما مغفورة أو غير مغفورة، وقد يتعذر أو يتعسر على السالك سلوك الطريق المشروعة المحضة إلا بنوع من المحدث لعدم القائم بالطريق المشروعة علمًا وعملًا، فإذا لم يحصل النور الصافي، بأن لم يوجد إلا النور الذي ليس بصاف وإلا بقي الإنسان في الظلمة، فلا ينبغي أن يعيب الرجل وينهى عن نور فيه ظلمة إلا إذا حصل نور لا ظلمة فيه، وإلا فكم ممن عدل عن ذلك يخرج عن النور بالكلية، إذا خرج غيره عن ذلك لما في طرق الناس من الظلمة."

وإنما قررت هذه القاعدة ليحمل ذم السلف والعلماء للشيء على موضعه، ويعرف أن العدول عن كمال خلافة النبوة المأمورة به شرعًا: تارة يكون لتقصير بترك الحسنات علمًا وعملًا، وتارة بعدوان بفعل السيئات علمًا وعملًا، وكلا من الأمرين قد يكون من غلبة، وقد يكون مع قدرة"أ.هـ من الفتاوى (10/364) ."

وقال -رحمه الله-:"وعقوبة الظالم وتعزيره مشروط بالقدرة فلهذا اختلف حكم الشرع في نوعي الهجرتين: بين القادر والعاجز، وبين قلة النوع الظالم المبتدع وكثرته وقوته وضعفه، كما يختلف الحكم بذلك في سائر أنواع الظلم، من الكفر والفسوق والعصيان. فإن كل ما حرمه الله فهو ظلم، إما في حق الله فقط، وإما في حق عباده، وإما فيهما."

وما أمر به من هجر الترك والانتهاء، وهجر العقوبة والتعزير، إنما هو إذا لم يكن فيه مصلحة دينية راجحة على فعله، وإلا فإذا كان في السيئة حسنة راجحة لم تكن سيئة، وإذا كان في العقوبة مفسدة راجحة على الجريمة لم تكن حسنة، بل تكون سيئة؛ وإن كانت مكافئة لم تكن حسنة ولا سيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت