فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 89

وكذلك تنازع الفقهاء في الصلاة خلف أهل الأهواء والفجور، منهم من أطلق الإذن ومنهم من أطلق المنع، والتحقيق أن الصلاة خلفهم لا ينهى عنها لبطلان صلاتهم في نفسها، لكن لأنهم إذا أظهروا المنكر استحقوا أن يهجروا، وأن لا يقدموا في الصلاة على المسلمين، ومن هذا الباب ترك عيادتهم وتشييع جنائزهم كل هذا من باب الهجر المشروع في إنكار المنكر للنهى عنه، وإذا عُرف أن هذا هو من باب العقوبات الشرعية، علم أنه يختلف باختلاف الأحوال، من قلة البدعةِ وكثرتِها وظهورِ السنة وخفائِها، وأن المشروع قد يكون هو التأليف تارة والهجران أخرى، كما كان النبي صلى الله عليه و سلم يتألف أقوامًا من المشركين ممن هو حديث عهد بالإسلام، ومن يخاف عليه الفتنة، فيعطي المؤلفة قلوبهم مالا يعطى غيرهم، كما قال في الحديث الصحيح: (إني أعطي رجالًا وأدع رجالًا، والذي أدع أحب إلى من الذي أعطي، أعطي رجالًا لما جعل الله في قلوبهم من الهلع والجزع، وأدع رجالًا لما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير منهم عمرو بن تغلب) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (إني لأعطي الرجل، وغيره أحب إلى منه خشية أن يكبه الله على وجهه في النار) ، أو كما قال، وكان يهجر بعض المؤمنين، كما هجر الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك، لأن المقصود دعوة الخلق إلى طاعة الله بأقوم طريق فيستعمل الرغبة، حيث تكون أصلح والرهبة حيث تكون أصلح)ا.هـ من منهاج السنة (1/63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت