فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإذا كان الرد والانتصار من الظالم أو المخطئ يحصل به مصلحة أعظم من مفسدة السكوت عن الخطأ وعن المنكر فيجب الرد، وأما إن كان ذلك سيسبب مفسدة أعظم، فيجب حينها ترك ذلك كله، فإن الرضا بالمفسدة الأقل، واجب لدفع المفسدة الأعظم.
ومن علم هذا الضابط وفهمه حق الفهم، علم الخطأ العظيم الذي يرتكبه بعض المنتسبين للسنة والذب عنها، حينما يطلبون من كل سني سلفي على وجه الأرض أن يتخذ موقفًا واحدًا: هو موقفهم الذي اتخذوه، من الأشخاص أو الفرق أو الجماعات، مع اختلاف الأزمان والأماكن والأشخاص والأحوال.
مع التفطن والحذر من مزلة الشيطان في هذا الباب: فإن بعض الناس قد يجعل من طلب المصلحة الشرعية، ودفع المفسدة شماعة يعلق عليها في الظاهر تخاذله في الرد على المخالفين، وباطن الأمر أنه ترك ذلك حرصًا على دنياه، ومصالحه الشخصية، ودفعًا للمفاسد الدنيوية التي ستترتب على جهاده لأعداء الله، ففتش في نفسك يا عبد الله ولا يخدعنَّك الشيطان، فكم رأينا من المتَوَلِين يوم الزحف عن مواطن الجهاد، بشبه وهمية، ألبسوها لباس الحجج الشرعية واللهُ (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) (غافر:19) .
فصل: في بعض الشبهات أو الأخطاء في الرد على المخالف:
الشبهة الأولى: أنه لا يجوز الرد علي المنتسبين لأهل القبلة حين تسلط الكفار، ونحن الآن في معركة مع الكفار فلابد أن نبدأ بالعدو الخارجي قبل أن نرد على المخطئ الداخلي، من أهل الإسلام، ويقولون: إن شيخ الإسلام خرج مع الأشاعرة ومع المعتزلة ومع غيرهم في قتال الكفار، فينبغي أن نقف مع هؤلاء صفًا واحدًا ضد الكفار، وندع الرد عليهم، والذي تولى كبر الترويج لهذه الشبهة الأخوان المسلمون وأتباعهم، ومنهم صلاح الصاوي في كتابة الثوابت والمتغيرات في مسيرة العمل الإسلامي.
والجواب عن هذه الشبهة من وجوه: