فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هـ من اقتضاء الصراط (1/40) ومعنى ذلك أن السني إذا دعا إلى الحق والسنة في بيئة اجتمع أهلها على الباطل والبدعة، فوقع بسببه الخلاف بينهم، فانصاع بعضهم للهدى ودين الحق، وأعرض البعض الآخر، فلا تعاب الطائفتان بسبب هذا الاختلاف، بل الاختلاف هنا من النوع الثاني الذي قرر فيه ابن تيمية: أن إحدى الطائفتين تحمد وهي التي اتبعت الحق، وأما الأخرى فتذم لأنها أعرضت عن الحق، ومثل ذلك السني الذي تسبب في هذا الاختلاف يحمد ولا يذم، ومن تأمل دعوة الأنبياء وأتْبَاعهم من المجددين، وتأمل الاختلاف الذي يقع بين أقوامهم بسببهم، علم أنه هو تمامًا ما يعيب به أصحاب هذه الشبهة الردية على أهل السنة، لذلك وصفت الملائكةُ النبيَ صلى الله عليه وسلم الذي بذلك كما في صحيح البخاري من حديث جابر: (محمدٌ فرَّق بين الناس) . قال في مرقاة المفاتيح:"روي مشددا على صيغة الفعل ومخففًا على المصدر، كذا قاله الطيبي، وقال السيد جمال الدين: مصدر وصف به للمبالغة أي فارق بين المؤمن والكافر والصالح والفاسق".ا.هـ فهل يقول مؤمن -بعد ذلك- فضلًا عن عالم: إنه ينبغي ترك ذلك حتى لا يقع الناس في الاختلاف؟!.
ومن تأمل ما تقدم وتدبره ببصيرة وعدل علم أن الذي يقول لأهل السنة: لا تردوا على أهل الباطل ولا تُشغِلوا المسلمين بالردود هو الذي -في الحقيقة- يفرقهم ويوقع بينهم الاختلاف المذموم.