فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال ابن القيم -عن سرعة رواج البدع ورؤوسها على العامة-:"إنك لا ترى شيئًا من المذاهب الباطلة، والآراء الفاسدة المستخرجة بالتأويل قوبل الداعي إليه الآتي به أولًا بالتكذيب له والرد عليه، بل ترى المخدوعين المغرورين يجفلون إليه إجفالًا ويأتون إليه أرسالًا، تؤزهم إليه شياطينهم ونفوسهم أزًا، وتزعجهم إليه إزعاجًا، فيدخلون فيه أفواجًا، يتهافتون فيه تهافت الفراش في النار، ويثوبون إليه مثابة الطير إلى الأوكار، ثم من عظيم آفاته: سهولة الأمر على المتأولين -يعني المبتدعة- في نقل المدعوين عن مذاهبهم وقديم اعتقادهم إليهم، ونسخ الهدى من صدورهم، فإنهم ربما اختاروا للدعوة إليه رجلًا مشهورًا بالديانة والصيانة، معروفا بالأمانة وحسن الأخلاق، جميل الهيئة فصيح اللسان، صبورًا على التقشف والتزهد، مرتاضًا لمخاطبة الناس على اختلاف طبقاتهم، ويتهيأ لهم مع ذلك من عيب أهل الحق والطعن عليهم والإزراء بهم ما يظفر به المفتش عن العيوب، فيقولون للمغرور المخدوع وازن بين هؤلاء وهؤلاء، وحكم عقلك وانظر إلى نتيجة الحق والباطل، فيتهيأ لهم بهذا الخداع، مالا يتهيأ بالجيوش وما لا يطمع في الوصول إليه بدون تلك الجهة".ا.هـ من الصواعق (1/350)
فهل تُرى أهل السنة يسعهم السكوت؟! اللهم لا وألف لا، وإن رغمت أنوف، وأزبدت ألوف.
قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله -في كتابه الرد على المخالف-: (والذين يلوون ألسنتهم باستنكار نقد الباطل وإن كان في بعضهم صلاح وخير، لكنه الوهن، وضعف العزائم حينًا، وضعف إدراك مدارك الحق ومناهج الصواب أحيانًا، بل في حقيقته من التولي يوم الزحف عن مواقع الحراسة لدين الله، والذب عنه، وحينئذٍ يكون الساكت عن كلمة الحق كالناطق بالباطل في الإثم، قال أبو علي الدقاق: الساكت عن الحق شيطان أخرس، والمتكلم بالباطل شيطان ناطق... وما حجتهم إلا المقولات الباطلة:
لا تصدعوا الصف من الداخل.
لا تثيروا الغبار من الخارج.