فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأول: أن خطر أهل البدع أعظم من خطر الكفار الأصليين، وذلك لأن شر المبتدع لا يظهر لكثير من أهل الإسلام، ولا يؤمَن على كثير منهم الاغترار بالمبتدعة لأنهم يتكلمون باسم الدين، أما الكافر الأصلي من اليهود والنصارى فشرُّه واضح وضرره بين، وهذا الفرق بين لكل عاقل فطن قرأ التاريخ، فكم من المسلمين ضل بسبب شبهات اليهود والنصارى؟! وكم من المسلمين ضل بسبب شبهات المبتدعة؟! لا سواء، بل لا مقارنة أصلًا، لذا فإن أهل السنة يعاملون المبتدعة في الدنيا أشد من معاملة الكفار الأصليين، قال الْفضيل: (آكُلُ طَعام اَلْيهودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ ولا آكُلُ طَعامَ صاحِبِ بِدْعَة.(الإبانة 197) ، وكانت عنايتهم بحماية السنة والرد على المبتدعة أكثر من عنايتهم بالرد على الكفار الأصليين، ومن تأمل كلام الإمام أحمد، وسفيان، وحمّاد بن زيد، و حمّاد بن سلمة، والأوزاعي، وإسحاق، وعلي بن المديني، وغيرهم من أئمة السنة، وجد أن جُلّ كلامهم وجهادهم إنما هو في الرد على المبتدعة، وفي نقض أصولهم المحدثة، قال ابن تيمية: ولولا من يقيمه اللّه لدفع ضرر هؤلاء -يعني أهل البدع- لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب -يعني الكافرين-، فإن هؤلاء إذا استولوا، لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعًا، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء).ا.هـ من الفتاوى (28/232(.
الثاني:أن العناية بالرد على المخالفين الداخليين المنتسبين للإسلام، وسيلة للوقوف في وجه المخالفين الخارجيين من الكفار والمشركين، وذلك أن من أعظم أسباب تسلط الكفار واستطالتهم على المسلمين، وجود أولئك المخالفين، بل إن المخالفين الداخليين كانوا في كثير من الأحيان اليد الخفية التي يضرب بها العدوُ الخارجيُ أهلَ الإسلام، ويستخدمها للسيطرة عليهم، وما أخبار الرافضة كابن العلقمي، وتواطؤهم على إسقاط دولة الإسلام والسنة بخافية على كل عارف.