فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فلم يطمع في فتح حصنهم والدخول عليهم، فعمد جماعة من أهل الحصن ففتحوه له وسلطوه على الدخول إليه، فكان مصاب أهل الحصن من قبلهم.ا.هـ من الصواعق المرسلة (1/350) .
الشبهة التاسعة: أن الرد على المخالف من الغيبة:
هذه الشبهة لولا رواجها عند كثير من الناس لأعرضت عنها، وذلك لتهافتها ومنافاتها للمنقول والمعقول، فأي علاقة بين نصيحة العباد وتحذيرهم من المخالَفات والمخالفين، وبين الغيبة، ولو صح ذلك لأغلق باب النهي عن المنكر والتحذير من أصحابه، ولصار تحذير الصحيح من خطر السقيم المعدي من الغيبة، وكل ذلك كما تقدم ينافي المنقول والمعقول.
قال ابن القيم -رحمه الله-: والفرق بين النصيحة والغيبة أن النصيحة يكون القصد فيها تحذير المسلم من مبتدع أو فتان أو غاش أو مفسد فتذكر ما فيه إذا استشارك في صحبته ومعاملته والتعلق به كما قال النبي لفاطمة بنت قيس وقد استشارته في نكاح معاوية وأبي جهم فقال أما معاوية فصعلوك وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه...
فإذا وقعت الغيبة على وجه النصيحة لله ورسوله وعباده المسلمين فهي قربة إلى الله من جملة الحسنات وإذا وقعت على وجه ذم أخيك وتمزيق عرضه والتفكه بلحمه والغض منه لتضع منزلته من قلوب الناس فهي الداء العضال ونار الحسنات التي تأكلها كما تأكل النار الحطب.ا.هـ من الروح (240) .
وقال ابن رجب -رحمه الله-: اعلم أن ذِكر الإنسان بما يكره محرم إذا كان المقصود منه مجرد الذمِّ والعيب والنقص، فأما إن كان فيه مصلحة لعامة المسلمين خاصة لبعضهم وكان المقصود منه تحصيل تلك المصلحة فليس بمحرم بل مندوب إليه.
وقد قرر علماء الحديث هذا في كتبهم في الجرح والتعديل وذكروا الفرق بين جرح الرواة وبين الغيبة وردُّوا على من سوَّى بينهما من المتعبدين وغيرهم ممن لا يتسع علمه.