فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والجواب: أنه قد تقدم معنا الجواب على مثل هذه الشبهة، لكني أعدتها هنا لكثرة ما تتردد على لسان بعض الفضلاء، الذين يُقرون بأصل منهج الرد لكن ينكرون الاشتغال به، ويدعون أن ذلك يخالف منهج الشيخ ابن باز، والجواب عن ذلك من عدة وجوه:
الأول: أن الرد عند الاختلاف مرجعه الكتاب والسنة، وما كان عليه السلف الصالح، وليس لأحد من العلماء كائنًا من كان، وقد تقدم نقل كلام الشيخ ابن باز في تقرير ذلك.
الثاني: معلوم أن من السلف من اشتهر وعرف بالرد على المخالفين، للحاجة إلى ذلك كأحمد بن حنبل، وابن تيمية، ومحمد بن عبدالوهاب، وأئمة الدعوة السلفية في نجد، وغيرهم، فلماذا يعاب على من اتبعهم في ذلك؟!
الثالث: لقد كان الشيخ ابن باز عالم أمة وملة، بل كان أمة قانتًا لله، قد وزع وقته وطاقته على أبواب شتى من الدين: كالتعليم، والتأليف، والأمر بالمعروف، وإنكار المنكر، وقضاء حاجات الناس، والفتيا، والإدارة، والقيام على الضعفاء والمحتاجين، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ولكن الشيخ لم يتخصص في شيء من هذه الأبواب بمعنى: أنه لم يقتصر على واحد منها في جميع أوقاته دون غيره،، بل كان موسوعة خير جمعت أبوابه، وحوت فصوله، فهل يعني ذلك أنه لا يصح لأحد أن يتخصص في شيء من تلك الأبواب كالرد على المخالف؟! إذا كان كذلك فليعيبوا إذن على حلقات القرآن، والجمعيات الخيرية التي للمحتاجين، وكذا هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليعيبوا عليهم تخصصهم في ذلك، لأن ابن باز لم يتخصص في ذلك، وهذا باطل، ومثله العيب على الطائفة التي انتصبت للرد على المخالفين لأنها تخصصت في ذلك من أبطل الباطل.
رابعًا: الرد على المخالف عبادة من العبادات العظيمة، فمن قام بها على الوجه المشروع، دون غلو أو جفاء، وأكثرَ من ذلك فلا يلام، كمن أكثر من الصلاة أو الصيام أو الصدقة والعمرة والحج وأتى بها على الوجه المشروع، فيحمد له ذلك ولا يذم.