كل بني آدم هذا إلا حواء فإنها مخلوقة من آدم من ضلع آدم، وإلا عيسى فإنه مخلوق من أم بلا أب، ليس له أب، خلقه الله. أرسل الله جبريل فنفخ في جيب درع مريم، فحملت بإذن الله. قال الله له: كن فكان: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
فتكون القسمة الرباعية قسمة آدم وبنيه. آدم خلقه الله من تراب بلا ذكر ولا أنثى، من غير ذكر أو أنثى، وحواء خلقت من ذكر بلا أنثى؛ لأنها خلقت من ضلع، وعيسى خلق من أنثى بلا ذكر، وسائر الناس من ذكر وأنثى، فصارت القسمة رباعية.
واضح هذا. آدم مخلوق بلا ذكر ولا أنثى، مخلوق من تراب، سائر الناس من ذكر وأنثى، حواء من ذكر بلا أنثى، عيسى من أنثى بلا ذكر، فتمت القسمة الرباعية، ولله الحكمة البالغة.
أما على هذا الخلاصة يكون آدم مخلوقا من تراب، والذرية مخلوقين من ماء، فعلى هذا تكون الآيات -آيات القرآن- متفقة ومؤتلفة، وليست متناقضة كما يشكك بذلك الزنادقة. نعم.
شبهتهم في قوله تعالى"رب المشرق والمغرب"والرد عليها
وأما قوله: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ فشكوا في القرآن وقالوا: كيف يكون هذا من الكلام المحكم؟.
هذا الشبهة. الشبهة جاءوا بثلاث آيات، قالوا: في آية أفرد المشرق والمغرب، قال: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وفي آية ثنى المشرق فقال: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ثنى المشرق والمغرب، وفي آية جمع فقال: بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ فكيف يكون هذا؟
آية فيها مشرق ومغرب واحد، وآية مشرقين ومغربين، وآية مشارق ومغارب، آية فيها جمع المشارق والمغارب، وآية فيها تثنية المشرقين والمغربين، وآية فيها توحيد المشرق والمغرب، كيف يكون هذا، هذه وجه شبهتهم وتشكيكهم. نعم.