الصفحة 134 من 339

انسل من بين الأصابع، ثم نتن فصار حمأ مسنونًا مُخَلَّق من الحمإ، فلما جف صار صلصالا كالفخار، يقول: صار له صلصلة كصلصلة الفخار له دوي كدوي الفخار. فهذا بيان خلق آدم.

وأما قوله: مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ فهذا بدء خلق ذريته يعني نطفة إذا انسلت من الرجل فذلك قوله: مِنْ مَاءٍ يعني: النطفة."مهين"يعني ضعيف، فهذا ما شكت فيه الزنادقة.

إذن الإمام -رحمه الله- بيَّن أن آيات القرآن يصدق بعضها بعضًا، خلقه الله من تراب، هذا بدء خلقه، أول بدء خلق آدم من تراب، خلقه الله من تراب، ثم بل ذلك التراب فصار طينًا، نفس التراب الله أخذ التراب، ثم بله فصار طينًا، وهذه الطينة حمراء وسوداء وبيضاء فجاءت الذرية هكذا: طيب وخبيث، وأسود وأحمر، وأبيض.

ثم بعد ذلك لما بل ذلك الطين لصق بعضه ببعض، فصار طينًا لازبًا يعني: لاصقًا، ثم صار سلالة، مثل الطين إذا عصر انسلَّ من بين الأصابع، ثم نتن يعني صار له رائحة كريهة، فصار حمأ مسنونًا، فخلق من الحمإ فلما جفَّ هذا الطين صار صلصالًا كالفخار له صلصلة كصلصة الفخار دوي كدوي الفخار.

هذا خلق آدم، وأما الذرية فهم مخلوقون من سلالة من ماء مهين. الذرية مخلوقون من الماء، كل واحد من بني آدم مخلوق من ماء الرجل وماء المرأة، كما قال تعالى: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ.

فالماء يكون نطفة في بطن أمه أربعين يومًا، ماء الرجل، وماء المرأة يكون نطفة في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يتحول أربعين يومًا علقة: قطعة دم، ثم مضغة تتحول بعد أربعين يومًا، والمضغة قطعة لحم، ثم مضغة بقدر ما يمضغ في الفم، ثم بعد ذلك يخلق من المضغة عظامًا، ثم كسا العظام لحمًا.

ثم أرسل الله -سبحانه- الملك بعد مضي أربعة أشهر في بعض الأحاديث، وبعضها قبل ذلك فنفخ فيه الروح، وكتب الله رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد.

فإذن آدم مخلوق من تراب ثم بلَّ الله ذلك التراب فصار طينًا، ثم بعد ذلك صار لازبًا لاصقًا، ثم نتن، ثم يبس فصار له صلصلة، هذا خلق آدم، أما الذرية فهم مخلوقون من ماذا؟ من الماء، من النطفة ماء الرجل، وماء المرأة، قال تعالى: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ صلب الرجل، وترائب المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت