وهذا من أقوى الأدلة على أن ترك الصلاة كفر بواح، واضح هذا بالجمع بين الحديثين:
الحديث الأول: حديث عوف بن مالك: لا ما أقاموا فيكم الصلاة يعني: لا يجوز الخروج عليهم ما أقاموا فيكم الصلاة، مفهومه أنهم إذا لم يقيموا الصلاة فهم كفار، يجوز الخروج عليهم.
والحديث الثاني: إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان فلما أجاز النبي -صلى الله عليه وسلم- الخروج على ولاة الأمور إذا لم يقيموا الصلاة، ولم يُجِزْهُ في الحديث الآخر إلا إذا وجد الكفر البواح، دل على أن ترك الصلاة كفر بواح، وهذا من أقوى الأدلة على أن ترك الصلاة كفر. نعم.
شبهتهم في قوله تعالى"خلقكم من تراب"والرد عليها
وأما قوله عز وجل: خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثم قال: مِنْ طِينٍ لَازِبٍ وقال: مِنْ سُلَالَةٍ ثم قال: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ثم قال: مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ فشكوا في القرآن، وقالوا: هذا ملابسة ينقض بعضه بعضًا.
"هذا ملابسة ينقض بعضه بعضًا، هذه الشبهة، فالشبهة يقول: إن خلق آدم جاء في آيات متعددة، يقول بعضها: إن آدم خلق من تراب، وبعضها آية أخرى أن خلق من تراب، وفي آية أنه خلق من طين لازب، وفي آية أنه خلق من سلالة، وفي آية أخرى أنه خلق من حمإ مسنون، وفي آية أخرى أنه خلق من صلصال كالفخار، كيف ذلك؟"
يعني: أربعة أشياء في آية أنه مخلوق من تراب، وفي آية أنه مخلوق من طين، وفي آية أنه مخلوق من سلالة، وفي آية من حمإ، وفي آية من صلصال، خمسة أشياء.
هكذا قالت الزنادقة، قالوا: إن هذا تناقض، الإمام -رحمه الله- بيَّن أن هذه الأشياء كلها ترجع إلى شيء واحد، إلى ما في كلام الله يصدق بعضه بعضًا. نعم.
فهذا بدء خلق آدم، خلقه الله أول بدء من تراب، ثم من طينة حمراء، وسوداء وبيضاء، من طينة وسبخة، فكذلك ذريته طيب وخبيث، أسود وأحمر، وأبيض، ثم بُلَّ ذلك فصار طينًا، فذلك قوله: مِنْ طِينٍ فلما لصق الطين بعضه ببعض، فصار طينًا لازبًا يعني طينًا لاصقًا، ثم قال: مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ يقول: مثل الطين إذا عصر