الصفحة 138 من 339

إلى هنا انتهى الجواب. هذا هو جواب الإمام -رحمه الله- وأتى بآية ثالثة، وهي آية الحج، وهي قوله: وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ تكون الآيات ثلاث وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ والآية الأخرى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ والآية الثالثة: تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ.

الإمام أحمد -رحمه الله- جمع بين هذه الآيات قال: إن آية الحج: وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ هذا من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض، كل يوم كألف سنة، يعني: الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض في قوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ كل يوم مقداره ألف سنة.

هذا أحد الأقوال الذي اختاره الإمام -رحمه الله- وهناك قول آخر أن المراد مقداره كأيامنا هذه؛ لأن الله خاطبنا بما نعرف، فالأصل هو أنها مثل الأيام المعروفة الآن، مقدارها مقدار هذه الأيام المعروفة؛ لأن الله خاطبنا بما نعرف، لكن الإمام اختار هذا.

وأما آية السجدة وهي قوله تعالى: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ قال: يعني هذا في الدنيا، ما بين السماء والأرض، ما بين الخمسمائة، كما في الحديث الآخر جاء في الحديث: أن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام.

كما في حديث العباس بن عبد المطلب وغيره: أن بُعْدَ ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة، وما بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة، وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة، وبين السماء السابعة بحر ما بين أعلاه وأسفله كما بين السماء والأرض، ثم بعد ذلك العرش.

وعلى هذا فيكون قوله عز وجل: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ جبريل ينزل على النبي -صلى الله عليه وسلم- ويصعد، فنزوله مقداره خمسمائة، وصعوده مقداره خمسمائة، هذه أحسن.

ينزل الأمر من السماء إلى الأرض مقدار خمسمائة، ثم يعرج إليه مقدار خمسمائة، فيكون الجميع ألفا. فنزول الأمر من السماء، وعروجه إلى الله، الجميع ألف سنة، هذا معنى قوله: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت