الصفحة 139 من 339

يقول الإمام -رحمه الله-: وذلك أن جبرائيل -عليه الصلاة والسلام- كان ينزل على النبي -صلى الله عليه وسلم- ويصعد إلى السماء في يوم كان مقداره ألف سنة، وذلك أنه من السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام، فهبوط خمسمائة، وصعود خمسمائة عام فلذلك أَلْفَ سَنَةٍ واضح هذا.

وأما آية المعارج فقال: وأما قوله تعالى: فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قال: لو ولي حساب الخلائق غير الله ما فرغ منه في يوم مقداره خمسون ألف سنة، ويفرغ الله منه مقدار نصف يوم من أيام الدنيا، إذا أخذ في حساب الخلائق، فذلك قول الله -عز وجل-: وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ.

إذن الإمام -رحمه الله- فسَّر الآية: فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ يقول: لو ولى حساب الخلائق غير الله ما فرغ منه في يوم مقداره خمسون ألف سنة، لكن الله يفرغ منه بقدر نصف يوم، إذا أخذ في الحساب -سبحانه وتعالى- ولهذا قال سبحانه: وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ وقال: وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ.

واضح هذا، هذا الجمع بينها أحد الأقوال. هذا أحد الأقوال التي جمع بها الإمام. وابن القيم -رحمه الله- ذكر -في القصيدة النونية في الكافية الشافية- الجمع بين هذه الآيات. بين آية السجدة يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وآية المعارج وهي قوله عز وجل: تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ.

قال فيها قولان مشهوران للعلماء:

القول الأول: أنَّ آية التنزيل، أي: آية السجدة في الدنيا، اليوم هذا في الدنيا، ينزل جبريل بالوحي من الله، ويصعد إليه نزول خمسمائة وصعود خمسمائة، كما قال الإمام، وأما آية المعارج فهي في يوم القيامة، يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة، وأما آية السجدة فهي في الدنيا: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ينزل الأمر من الله ويصعد إليه بمقدار ألف سنة، صعود خمسمائة، وهبوط خمسمائة.

وأما آية المعارج فهي في يوم القيامة. وقال: هذا اختاره جماعة من أهل العلم، اختار جماعة من أهل العلم هذا القول. وقال: أيدوا هذا بأمرين هذا القول، وأن آية المعارج في يوم القيامة:

الأمر الأول: أن سياق الآية يدل على أنها في يوم القيامة. إذا قرأت الآية: سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا يوم القيامة، قال: سياق الآية يدل على أنه في يوم القيامة.

واضح هذا. هذا دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت