وهناك قول ثالث أيضًا: ذكره الحافظ ابن كثير، وهو أن المراد عمر الدنيا كله. فعمر الدنيا كلها خمسين ألف سنة.
وهناك قول رابع: وهو أن المراد بالخمسين ألف سنة اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة، فذكر الحافظ ابن كثير في الجمع بين الاثنين بأربعة أقوال:
القول الأول: أن اليوم الأول في الدنيا، والثاني في الآخرة. والقول الثاني أنهما يومان في الدنيا، والأول المسافة من السماء إلى الأرض، والثاني المسافة من العرش إلى القرار.
والقول الثالث: أنهما عمر الدنيا مقداره خمسين ألف سنة.
والقول الرابع أنه اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة، لكن هذين القولين الأخيرين فيهما ضعف، والراجح القولان، وأرجح القولين الذي اختاره المحققون هو الذي تبين أن اليوم الأول الذي في سورة التنزيل، هذا في الدنيا، واليوم الذي مقداره خمسين ألف سنة، هذا في الآخرة.
هذا هو الراجح، وهذا هو الصواب. أصوب الأقوال الأربعة هو هذا. وكان الإمام أحمد -رحمه الله- أشار إلى هذا قال:"لو ولي حساب الخلائق غير الله لكان مقدار خمسين ألف سنة"
فهذا هو الصواب الذي تدل عليه النصوص، والذي هو ظاهر الأدلة أن اليوم الأول في: فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ هذا في الدنيا هبوط وصعود، هبوط خمسمائة، وصعود خمسمائة، وأما اليوم الذي في سورة المعارج: تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فالمراد به يوم القيامة بدليل سياق الآيات: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا.
وبدليل تعذيب مانع الزكاة، وأنه يعذب في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. ولعلنا نقف هنا، وفقنا الله جميعًا لطاعته، ونجعل بقية الوقت للأسئلة إن كان هناك أسئلة. أحسن الله إليكم.
س: هذا سائل يقول: هل التنشئة يوم القيامة للأجساد هي تنشئة ذوات لا صفات أو العكس؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: سبق الكلام على هذا، وأن الله -تعالى- يعيد الذرات التي استحالت، والتبديل تبديل الصفات، ينشئ الصفات والذوات هي هي، يعيدها الله. يعيد الله -تعالى- الذرات التي استحالت، ويركب من عدم، من عجب الذنب، وينشئ تنشئة أخرى قوية، والتبديل تبديل صفات لا تبديل ذوات. نعم.