الأمر وشدة الهول عند زفرة جهنم، يقولون ذلك، ثم تعود إليهم عقولهم بعد ذلك، ويخف الأمر فيشهدون، واضح هذا، هذا ما أجاب به الإمام.
هناك جواب آخر، وهو اختيار ابن جرير -رحمه الله- الإمام ابن جرير: يقول قوله سبحانه عن الرسل: لَا عِلْمَ لَنَا أي: لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا يعني: لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا؛ لأن وإن علمنا إجابتهم فإن علمنا علم في الظواهر دون بواطن، وأما أنت يا رب، فأنت عالم بالبواطن، والظواهر لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا، وأما علمنا فإنه علم بالظواهر فقط دون البواطن، وأما علمك فهو شامل للظواهر، والبواطن واضح هذا.
وهناك جواب آخر أيضا، وهو أن قول الله -عز وجل-: مَاذَا أُجِبْتُمْ سؤال لهم عما عملوا بعدهم، فيقولون: لَا عِلْمَ لَنَا لا نعلم ما أحدثوا بعدنا، ولا نعلم أعمالهم، وهذا قول مرجوح.
والمعتمد القولان، القول الذي اختاره ابن جرير، والقول الذي ذكره الإمام أحمد -رحمه الله- أن كلا من الآيتين محمولة على حالة، عند شدة الهول يقولون: لَا عِلْمَ لَنَا ثم بعد ذلك يشهدون أو لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا، وعلمنا قاصر على الظواهر، وأما علمك فهو علم شامل للبواطن والظواهر، نعم.
يؤيد هذا قول عيسى -عليه الصلاة والسلام-: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ نعم قد يدل هذا القول، الآية قد تدل بهذا القول لكن المعتمد القولان السابقان، نعم.
وأما قوله: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ. هذا المثال أيش؟ الثاني عشر، نعم.
وقال في آية أخرى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ فقالوا: كيف يكون هذا؟ يخبر أنهم ينظرون إلى ربهم، وقال في آية أخرى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ فشكوا في القرآن، وزعموا أنه ينقض بعضه بعضا.