الصفحة 166 من 339

ثم قال: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ فقد أخبر أن لهم طعاما غير الضريع، فشكوا في القرآن، وزعموا أنه متناقض.

واضح الآن الشبهة، شبهة الزنادقة يقولون: الآية تقول: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ الآية فيها حصر، فيها نفي وإثبات، يعني: لا يوجد لهم طعام إلا الضريع، وآية أخرى فيها إثبات أن الضريع -كما وصفت الآية- لا يسمن، ولا يغني من جوع، وآية أخرى أثبتت أنه طعامهم أنهم يأكلون من شجرة الزقوم: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ فقد أخبر في آية أن لهم طعاما غير الضريع، فشكوا في القرآن، وزعموا أنه متناقض آية تقول ليس لهم طعام إلا الضريع، وآية تقول: إن لهم طعاما، وهي شجرة الزقوم، نعم الجواب، نعم.

أما قوله: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ يقول: ليس لهم طعام في ذلك اليوم إلا من ضريع، ويأكلون الزقوم في غير ذلك اليوم، وذلك قوله: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة.

نسأل الله العافية إذن، أجاب الإمام -رحمه الله- عن الآيتين بأن قوله: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ يعني في ذلك اليوم خاصة في ذلك اليوم لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لكن في غير ذلك اليوم يأكلون من الزقوم، لهم طعام غير الضريع في ذلك اليوم، وما عداه فإنهم يأكلون الزقوم في غير ذلك اليوم، فهذا معنى قوله: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ وشجرة الزقوم يقال: هي الشجرة التي لا تأكلها البهائم، فضلا عن الآدميين، هذا هو ما ذهب إليه الإمام رحمه الله.

هناك أيضا جواب آخر أو جمع آخر بين الآيات، وهو أن الآيات لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ وفي آية أخرى: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ وهو صديد أهل النار، وفي آية إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ وفي آية لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ.

وفي آية لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ وهو صديد أهل النار، وفي آية أنهم طعامهم الزقوم، هناك جواب آخر غير ما أجاب به الإمام، هو أن العذاب ألوان، أجاب العلماء أن العذاب ألوان، والمعذبون طبقات، فمنهم من لا طعام له إلا من غسلين، ومنهم من لا طعام له إلا من الضريع، ومنهم من لا طعام له إلا الزقوم، ويدل لهذا قول الله -تعالى-: لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت