الصفحة 167 من 339

إذن على هذا الجواب يكون العذاب ألوان، والمعذبون طبقات المعذبون طبقات، والعذاب ألوان المعذبون على طبقات منهم من ليس لهم طعام إلا الضريع، ومنهم من ليس لهم طعام إلا الغسلين، ومنهم من ليس له طعام إلا الزقوم، فالعذاب ألوان، والمعذبون طبقات فتدل هذه الآية، قوله تعالى: لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ.

وقيل المعنى: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ المعنى أنه لا طعام لهم أصلا، لا طعام لهم أصلا؛ لأن الضريع لا يصدق عليه اسم الطعام، ما هو طعام الضريع؟ وكذلك الغسلين؟ الضريع ليس لهم طعام، ولا تأكله البهائم، فأحرى ألا يأكله الآدميون، وكذلك الغسلين ليس بطعام.

وكذلك الزقوم ليس بطعام فمن طعامه الضريع لا طعام له، ومن طعامه الزقوم لا طعام له، ومن طعامه الغسلين لا طعام له، فكأن المعنى كأن الله -تعالى- قال: لا طعام لهم كما تقول العرب: فلان لا ظل له إلا الشمس، ولا دابة له إلا ثوبه يعنون القمل، والمعنى لا ظل له أصلا، ولا دابة له أصلا، وعلى هذا القول نفى الطعام لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ.

المعنى أنه لا طعام لهم؛ لأن هذا لا يصدق عليه اسم الطعام، كما تقول العرب: فلان لا ظل له إلا الشمس، ولا دابة له إلا ثوبه يعني، لا ظل له، ولا دابة، واضح هذا فتكون ثلاثة أقوال، أو ثلاثة أنواع من الإجابة في الجمع بين الآيات، نعم.

شبهتهم في قوله تعالى"ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا ...."والرد عليها

وأما قوله: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا.

(هذا المثال السادس عشر) .

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ثم قال في آية أخرى: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ فقالوا كيف يكون هذا من الكلام المحكم يخبر أنه مولى الذين آمنوا ثم قال: وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ فشكوا في القرآن.

واضح هذا، هذه الشبهة يقولون: الآية الأولى قالت: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ نفي أن يكون للكافرين مولى، وفي آية أخرى أخبر أن الكافرين مولاهم الله: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ فآية لا مولى لهم، وآية أن مولاهم الحق، واضح هذا الإشكال، نعم الجواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت