أما قوله: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا يقول: ناصر الذين آمنوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ يقول الله: لا ناصر لهم، وأما قوله: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ لأن في الدنيا أربابا باطلة.
هكذا جمع الإمام -رحمه الله- بينهما ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا يعني ناصرهم وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ لا ناصر لهم وأما قوله في الآية الأخرى: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ يعني: ربهم الحق؛ لأن هناك أربابا باطلة، فالأرباب التي يعبدونها من دون الله بطلت، وذهبت فردوا إلى مولاهم الحق، وهو الله -عز وجل- يوم القيامة واضح هذا، هذا هو الجمع بينهما.
وهناك جمع آخر لأهل العلم بين الآيتين، وهي معنى قوله: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ يعني: مالكهم، والمتصرف فيهم بما شاء، معنى كونه مولى الكفار يعني: مالكهم، والمتصرف فيهم، ومعنى أنه مولى المؤمنين، أي: ولاية المحبة، والتوفيق، والنصر، فالله -تعالى- مولى المؤمنين، يعني: يتولاهم بمحبته، وتوفيقه، ونصره، ولاية محبة، وتوفيق، ونصر.
وأما ولايته للكفار ولاية ملك، وتصرف فيهم، ونفوذ القدرة والمشيئة، مولاهم مولى الكفار مالكهم، والمتصرف بما شاء مولى المؤمنين ولاية محبة وتوفيق، ونصر واضح هذا، نعم.
شبهتهم في قوله تعالى"إن الله يحب المقسطين"والرد عليها
وأما قوله: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ.
(هذا المثال السابع عشر) .
وقوله في آية أخرى: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا فقالوا: كيف يكون هذا من الكلام المحكم.
هاتان آيتان الآن: آية: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وفي آية أخرى: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا آية فيها أن الله يحب المقسطين، وآية يخبر أنهم حطب لجهنم فكيف ذلك؟ نعم.