الصفحة 169 من 339

أما قوله: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا يعني العادلون بالله الجاعلون له عدلا من خليقته فيعبدونه مع الله.

وأما قوله: وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ يقول: اعدلوا فيما بينكم، وبين الناس إن الله يحب الذين يعدلون، وقال في آية أخرى: أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ يعني: يشركون، فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة.

إذن جمع الإمام بينهما بأن المقسط غير القاسط، القاسطون: القاسط معناه هو العادل بالله، الجاعل له عدلا من خليقته، الذي يعبد معه غيره وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا يعني: الجائرون العادلون بالله، الجاعلون له عدلا من خليقته حيث عبدوا معه غيره، كما في الآية الأخرى: أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أي يشركون، فالقاسط هو الجائر، والظالم الجاعل له عدلا من خليقته.

وأما المقسط فهو العادل، المقسطون هم العادلون، كما في الحديث، هنا قوله: وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ يعني: اعدلوا بينكم، وبين الناس، إن الله يحب الذين يعدلون، والخلاصة أن الجمع بينهما أن المقسط غير القاسط، فالقاسط هو الجائر الظالم، والمقسط هو العادل، فرق بينهما المقسط هو العادل، فهما ضدان، القاسط ضد المقسط.

القاسط الجائر الظالم، والمقسط العادل، ومنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: المقسطون (يعني العادلون) المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم، وفي أهلهم، وما ولوا.

فإذن هناك فرق بينهما: المقسط هذا العادل من أقْسَطَ يُقْسِط، والقاسط الجائر من قَسَطَ، فرق بينهما، القاسط من قسط الثلاثي، والمقسط من أقسط الرباعي، واضح فالمقسط من ... فعله أيش؟ أقسط يقسط، فهو مقسط يعني عَدَل يعدل فهو عادل.

وأما القاسط فهي من قسط ثلاثي، قسط يعني ظلم وجار، فإذا كان من الثلاثي فهو الجور والظلم، ومن الرباعي فهو العدل كلمة واحدة يختلف معناها، إذا جئت بها من الثلاثي: قسط جار وظلم، وأقسط عدل فهما ضدان، فالقاسط الجائر الظالم من قسط، والمقسط العادل من أقسط فهما ضدان، واضح هذا، فلا تناف بينهما، نعم واضح هذا، نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت