الصفحة 170 من 339

شبهتهم في قوله تعالى"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض"والرد عليها

وأما قوله: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ.

(هذا المثال الثامن عشر، نعم) .

وقال في آية أخرى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وأما قوله: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ وقال في آية أخرى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وكان عند من لا يعرف معناه ينقض بعضه بعضا.

نعم هذه الشبهة إذن في آيتين آية التوبة: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إذن في إثبات الولاية، في إثبات الولاية لمن؟ بين المؤمنين قال: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ والآية الأخرى آية الأنفال: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا نفي الولاية، آية أثبتت الولاية للمؤمنين، وآية نفت الولاية عن المؤمنين الذين لم يهاجروا، فقال: وكان عند من لا يعرف معناه ينقض بعضه بعضا.

عند من لا يعرف المعنى يحصل إشكال، أما من يعرف ما عنده إشكال، الجواب نعم.

أما قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا يعني: من الميراث، وذلك أن الله حكم على المؤمنين لما هاجروا إلى المدينة أن لا يتوارثوا إلا بالهجرة، فإن مات رجل بالمدينة مهاجر مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وله أولياء بمكة لم يهاجروا، كانوا لا يتوارثون.

وكذلك إن مات رجل بمكة، وله ولي مهاجر مع النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا يرثه المهاجر، فذلك قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْمِيرَاثِ حَتَّى يُهَاجِرُوا فلما كثر المهاجرون رد ذلك الميراث إلى الأولياء، هاجروا أو لم يهاجروا، وذلك قوله: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ.

وأما قوله: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يعني في الدين، والمؤمن يتولى المؤمن في دينه، فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت