الصفحة 171 من 339

نعم إذن الجمع بينهما واضح، هو أن آية: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ هذه في الدين، المؤمن يتولى أخاه في الدين، يتولى المؤمن في دينه فينصره ويواليه، ويحبه هذا في الدين.

وأما آية الأنفال: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ فالولاية في الميراث المراد بها الميراث، فكل محمول على حال فآية التوبة: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يعني في الدين والمحبة والنصرة، وآية: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ المراد بها الميراث، فالأولياء الأقرباء، والولي القريب.

فقوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يعني: من ميراثهم حَتَّى يُهَاجِرُوا يعني من الميراث، وذلك أن الله حكم على المؤمنين لما هاجروا إلى المدينة ألا يتوارثوا إلا بالهجرة، فإن مات رجل بالمدينة مهاجر مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وله أولياء يعني أقرباء بمكة لم يهاجروا كانوا لا يتوارثون، وكذلك إن مات رجل بمكة، وله ولي يعني: قريب مهاجر مع النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا يرثه المهاجر.

يعني الرسول -عليه الصلاة والسلام- عقد الأخوة بين المهاجرين والأنصار لما هاجروا في أول الأمر، فكل واحد من المهاجرين له أخ من الأنصار يرثه إذا مات، كل واحد يرث الآخر، فالمهاجر إذا مات يرثه أخوه الأنصاري، والأنصاري كذلك، ولا يرثه أقاربه الذين في مكة إذا لم يهاجروا ما يرثونه، وكذلك إذا مات مؤمن في مكة، ولم يهاجر ما يرثه أقاربه المهاجرون، يرثه أقاربه الذين في مكة.

وهذا في أول الأمر فلما كثر المهاجرون والمؤمنون نسخ الله ذلك، وجعل التوارث بالقرابة، انتهى هذا في أول الأمر، انتهى التوارث، أنزل الله -تعالى- لما كثر المؤمنون والمهاجرون، رد الله ذلك إلى الميراث، رد الله ذلك إلى الميراث، هاجر أو لم يهاجر، لما كثر المهاجرون نسخ الله ذلك، وجعل الميراث بالقرابة، فإذا مات الإنسان يرثه أقاربه، سواء في مكة أو في المدينة هاجر أو لم يهاجر.

وأنزل الله في ذلك قول الله عز وجل: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَأُولُو الْأَرْحَامِ يعني الأقارب أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ سواء كان مهاجرا أو لم يهاجر.

وأما آية التوبة: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فهذا في الدين هذا في الدين والنصرة والمحبة، وهذه: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ هذه في القرابة في الإرث خاصة في أول الأمر، ثم نسخ الله ذلك فرد الميراث إلى القرابة، في قوله تعالى: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ هذا قول في الجمع بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت