الصفحة 172 من 339

هناك قول آخر اختاره ابن كثير -رحمه الله- واستدل له بحديث أخرجه الإمام أحمد قال: معنى قوله: مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا يعني لا نصيب لكم في المغانم، ولا في خمسها إلا فيما حضرتم فيه القتال: مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يعني: لا نصيب لكم في الغنائم في المغانم، ولا في الخمس إلا فيما حضرتم فيه القتال، ولا مانع من تناول الآية للأمرين جميعا، الآية تشمل الأمرين بعمومها، تشمل الأمرين، فيكون المراد بها نفيَ الميراث، ونفي القسم لهم من الغنائم والخمس. نعم.

شبهتهم في قوله تعالى"إن عبادي ليس لك عليهم سلطان"والرد عليها

وأما قوله - جل ثناؤه - لإبليس.

(هذا المثال التاسع عشر نعم) .

وأما قوله - جل ثناؤه - لإبليس: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وقال موسى لما قتل النفس: هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فشكوا في القرآن، وزعموا أنهم متناقض.

واضح الإشكال آية الحجر: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ أخبر الله أنه أيش؟ ليس له سلطان على عباد الله، وقال في قصة موسى لما قتل نفسا: قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فشكوا في القرآن، وزعموا أنهم متناقض. كيف وجه الإشكال؟

وجه الإشكال أن الله أخبر أنه ليس للشيطان سلطان على عباد الله، وموسى من عباد الله، كيف لم يكن له سلطان؟ ولما قتل نفسا: قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ صار له سلطان على موسى، والله قال: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وموسى من عباد الله، من أفضل عباد الله، كيف كان له سلطان عليه؟ وقال: قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ نعم، الجواب.

أما قوله: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ يقول: عبادي الذين استخلصهم الله لدينه، ليس لإبليس عليهم سلطان أن يضلهم في دينهم، أو في عبادة ربهم، ولكن يصيب منهم من قبل الذنوب، فأما في الشرك فلا يقدر إبليس أن يضلهم عن دينهم؛ لأن الله -سبحانه- استخلصهم لدينه.

وأما قول موسى: هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ يعني من تزيين الشيطان كما زين ليوسف ولآدم وحواء، وهم عباد الله المخلصون، هذا تفسير ما شكَّت فيه الزنادقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت