وأما قوله تعالى: فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ هذا حينما يبعث الكافر، ويخرج من قبره، يشخص بصره ولا يطرف بصره حتى يعاين جميع ما كان يكذب به من أمر البعث، كان يكذب بأمر البعث، يقول: ما في بعث ولا جزاء، ولا حساب ولا جنة ولا نار، ولا وقوف بين يدي الله.
فإذا خرج من قبره شخص بصره، فرأى كل شيء، رأى البعث أنه بعث، إنه وقف بين يدي الله، ورأى الحساب هذا معنى قوله فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ يعني لا يطرف بصره حتى يعاين جميع ما كان يكذب به من أمر البعث، فذلك قول الله -عز وجل- لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ كان في غفلة، ثم بعد ذلك لما بعث صار بصره حديدا، فصار يعاين جميع ما يكذب به من أمر البعث، فزال الإشكال.
المثال الثاني والعشرون، هذا وإن كان قصيرا لكن فيه بحث سيتم بحثه -إن شاء الله-، فيه كلام لعلَّنا نقف على المثال الثاني والعشرين، وهو آخر الأمثلة التي ذكرها الإمام -رحمه الله-.
نترك البقية للأسئلة.
وفق الله الجميع لطاعته.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
س: هذا سائل يقول: فضيلة الشيخ هل يجب هجر الأشاعرة الذين ينكرون استواء الله -عز وجل- على العرش على الإطلاق؟
ج: هذا يختلف، الهجر لأهل البدع، وأهل المعاصي فيه كلام لأهل العلم، من العلماء من قال: إنهم يهجرون، وقال: إنه سنة مؤكدة كما ذكر ابن عبد القوي في منظومته، وأنه ينبغي أنه يهجر أهل البدع، وأن يلقاهم بوجه مكفهر، أهل البدع وأهل المعاصي.
ومنهم من قال: سنة، ومنهم من قال: واجب، ومن العلماء من قال: إن الهجر إنما يستعمل إذا كان أنفع، إذا كان أنفع للعاصي، وإذا كان يرتدع فلا بأس؛ لأن الهجر كالدواء يشفي كالدواء، إذا كان علاجا استعمله، وإذا كان غير علاج فلا تستعمله، إذا كان إذا هجرته ترك المعصية، وترك البدعة فاهجره.