وإذا كان لا يفيده فلا تهجره؛ لأن بعض الناس يزيد شره إذا هجرته، يفرح إذا هجرته، قبل أن تهجره كان يراعيك، ولا يتجاهر ببعض المعاصي، فإذا هجرته فرح وجهر بالمعاصي ولا يبالي، هذا لا تهجره، استمر في نصيحته، فإذا كان الهجر يفيد استعمله واهجره، إذا كان يستخف للمعاصي والبدع اهجره، وإذا كان يزيد الشر، يزيد في معاصيه لو هجرته لا تهجره استمر.
والنبي -صلى الله عليه وسلم- هجر الثلاثة الذين خلفوا وهم: كعب بن مالك وصاحباه مرارة بن الربيع. نعم وهلال بن أمية هجرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- خمسون ليلة ولم يهجر المنافقين؛ لأن المنافقين لا يفيدهم الهجر، فالنبي هجر وترك.
هذا اختيار الملحقين لشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره أن الهجر يستعمل كالدواء، إذا كان يفيد اهجر، وإذا كان لا يفيد فلا تهجر، إذا كان الهجر يخفف المعاصي والبدع اهجر، وإذا كان يزيد استمر في النصيحة ولا تهجر. نعم.
س: يقول: فضيلة الشيخ أحسن الله إليك، هناك رجل يقال له الدكتور: طارق السويدان مما راجت أشرطته في الآونة الأخيرة، لما يتميز به من أسلوب بياني في تصوير الأحداث، ولقد سمعنا أن بعض المشايخ يحذر من هذا الشخص، وأشرطته فما نصيحة فضيلتكم، وما وجه الاعتراض عليه؟
ج: والله أنا ما سمعت لأشرطة كثير، لكن سمعت بعض الأشرطة، شيء يسير من بعض الأشرطة، فتبين لي أن الرجل ليس بطالب علم، وأن كلامه ليس بطيب، وسمعت أن له أشرطة في الصحابة، وأشرطة يعني تخالف معتقدات السنة والجماعة، فإذا كان هذا صحيحا ينبغي تركه.
لكن لا أستطيع أحكم على أشرطة أخرى، لكن حسب ما سمعت أن الرجل ليس بطالب علم، وأنه يتكلم بغير علم شرعي، ليس من أهل العلم المعتبرين، فلا ينبغي الاعتماد عليه، وإنما يعتمد على كلام أهل العلم، وكتب أهل العلم المعروفين، المشهود لهم بالعلم والخير والرسوخ في العلم، والأمانة والورع والديانة.
ما وُجِدَ إلا طارق السويدان تسمع له اسمع للعلماء غيره، اتركه، اتركه اسمع للعلماء المعروفين المشهود لهم بالخير والعلم والرسوخ في العلم. ارجع لكتب العلم اطرق سيرة الإمام محمد بن عبد الوهاب سيرة ابن هشام، البداية والنهاية، ارجع لكتب العلماء السابقين، والعلماء -أيضًا- المعاصرين المعروفين بالعلم والمشهود لهم بالخير.
أما هذا الذي تشك فيه، أو فيه إشكال اتركه دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، نعم.
ما سمعت هذا الكلام، بس أسمع، كلام بس، ما سمعت يقول بعض الناس: إن سماحة الشيخ ابن باز بأنه حذر منه، ولكن أنا ما سمعت هذا، ولكن إذا ثبت أن الشيخ ابن باز حذر منه ينبغي ترك أشرطته.