مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
فالرسالة التي سنقرؤها -إن شاء الله - كما هو معروف للجميع: رسالة الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكوا فيه من متشابه القرآن وتأوله على غير تأويله.
الرسالة لإمام السنة أحمد بن حنبل، وإمام أهل السنة -كما هو معروف - امتحن بهؤلاء الزنادقة والجهمية، وقف لهم المواقف المشهودة، وصمد أمامهم، ثبت أمام الحق حتى نصر الله به الحق وأهله، وقمع به أهل البدع.
فهو إمام أهل السنة، يقتدي بهم -رحمه الله - صبر يوم المحنة، كما ابتلي بمسألة القول بخلق القرآن، ووقف وصبر على الحق ثابتًا صامدًا صمود الجبل لا يلين إلى أهل البدع، حتى قال العلماء: إن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه - صبر يوم الردة، وإن الإمام أحمد بن حنبل صبر يوم المحنة.
وهذه الرسالة -وهي رسالة الرد على الزنادقة والجهمية- رسالة عظيمة، افتتحها المؤلف بخطبة عظيمة ما زال العلماء يقتبسون منها وينقلونها في كتبهم، كالإمام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - وهذه الرسالة ثابتة للإمام، وأنه كتبها -رحمه الله ورضي عنه.
لكن بعض أهل البدع في القديم والحديث يشككون في نسبة هذه الرسالة إلى الإمام أحمد، وما ذاك إلا لزيغ في قلوبهم؛ لأنهم يريدون ألا تثبت هذه الرسالة حتى يثبت باطلهم؛ لأن هذه الرسالة شهب مرمية عليهم، على أهل البدع، فلا يريدون أن تثبت هذه الرسالة حتى يبقى باطلهم وضلالهم وزيغهم؛ فلهذا يشككون في نسبة هذه الرسالة إلى الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله.
والرسالة ثابتة، أثبتها العلماء والأئمة ونسبوها إلى الإمام، نسبها القاضي أبو يعلى، وهو من علماء الحنابلة، وقال: إن الخلال أثبتها، وكذلك الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وحسبك به.
أثبت هذه الرسالة الإمام في مواضع من كتبه المتعددة، في رسالة"بيان تلبيس الجهمية"وفي تفسير قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وفي غيرها من كتبه المتعددة، حتى إن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - نقل أكثرها في كتبه، ولا