شرح أحاديث في الفتن والحوادث
مقدمة الشارح
الحمد لله، وصلى اللهم وسلم وبارك على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، نبدأ معكم -أيها الأخوة الأحباب- هذه الدروس في هذه الدورة العلمية المباركة، نفعنا الله وإياكم بما علّمنا، وزادنا وإياكم علما وهدى وتوفيقا.
العلم الشرعي المستمد من كتاب الله وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- هو العلم على الحقيقة، هو العلم الذي يوجب الشرف، ويوجب السعاة والسيادة الحقيقية، وأهل هذا العلم هم الذين أثنى الله عليهم، واستشهدهم على وحدانيته، وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته، وهم الذين ضمن الله لهم الرفعة، قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [1] .
هذا العلم المستمد من كتاب الله وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- هو للعقل بمثابة النور، يعني هو نور للعقل، كما أن الله هو النور الحسي، نور للعين الحسية، كما يقول ابن القيم معبرا عن هذا المعنى، يقول: نور النبوة مثل نور الشمس للعين البصيرة فاتخذه دليلا.
فينبغي لكل مسلم أن يُعنَى بهذا العلم، ويجتهد فيه بتحصيل، ويجتهد في تحصيله ولا سيما من منحهم الله أسبابه، الأسباب الذاتية الخلقية منها الإدراك والفهم والمواهب الذهنية، وكذلك من هيأ الله له الأسباب المعينة منها الفراغ، وكذلك الصحة في بدنه، والكفاية المالية وأنه لا يشغله طلب المعاش والقوت، بل هو قد يسر الله له الكفاية بأي سبب من الأسباب التي قدرها الله -سبحانه وتعالى- وأباحها وأنعم بها.
وهذه الدورات العلمية التي يقوم عليها المهتمون بنشر العلم، هذه أيضا من الفرص التي تُغتَنَم ويُختَار لها هذا الوقت, وقت الفراغ من كثير من المشاغل المعتادة والارتباط بالدراسات النظامية والمنهجية، فجدوا واجتهدوا واحتسبوا، نسأل الله لنا ولكم حسن القصد وحسن العمل.
(1) - سورة المجادلة آية: 11.