فهرس الكتاب
ويشهد بهذا -والله أعلم- الحديث المتفق على صحته في فضل الحسن، وأنه- صلى الله عليه وسلم- قال:"إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين"بين فئتين عظيمتين من المسلمين،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفعلا دعوتهما واحدة كلهم مسلمون كلهم على الحق، وإن كان أهل السنة والجماعة يقولون: إن عليا-رضي الله عنه- هو الأحق، هو الأحق بالأمر، وأن جيش معاوية إنهم بغاة على علي-رضي الله عنه-، ويستدلون على هذا بالحديث الصحيح:"تقتل عمارا الفئة الباغية"فرضي الله عن الجميع.
ومن أصول أهل السنة الإمساك عما شجر بين الصحابة وعدم الخوض فيه.
ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فهذا قريب أن يكون المراد بقوله:"لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة".
دعواهما أو دعوتهما واحدة، أقرب ما يكون المراد هو ذلك، هو ما جرى بين العسكرين، بين أهل الشام وأهل العراق.
فهذه من الأحداث التي تكون قبل القيامة، تكون حدثت وأخبر بها الرسول، وكل ما أخبر به الرسول مما وقع فإنه علم من أعلام نبوته عليه الصلاة والسلام، وبهذا نعلم أن أعلام نبوته تتجدد حينا بعد حين، فكلما ظهر أمر مما أخبر به كان ذلك علم من أعلام نبوته - صلى الله عليه وسلم - وهذه الأشراط ما ذكر في هذا الحديث أو غيره يختلف الناس في العلم به، إما في العلم بخبر النبي-صلى الله عليه وسلم- عنه، أو في العلم بالواقع.
كثير من أشراط الساعة لا يعلمها الناس لعدم سماعهم لسنة الرسول- صلى الله عليه وسلم- وقد يعرف من يعرف ما جاء في السنة، ولكن لا يعرف الواقع فلا يدري عن هذا الأمر وقع أو لم يقع؟ ما جاء في السنة، إذن فمن أشراط الساعة ما علمنا وقوعه.