الصفحة 114 من 377

"تضطرب أليات"هذا كناية عن طوافهن وتزاحمهن على ذلك الصنم، والله أعلم تخصيص النساء هنا يشعر بأن هذا يغلب عليهن، من يقصده من النساء أكثر. إن الجهل على النساء أغلب والانخداع منهن أكثر، انخداع النساء بالخرافات والدعوات الباطلة أكثر من الرجال، فلعل هذا هو السر في تخصيص النساء بالذكر، وإلا فقبيلة دوس كانت تعظم ذي الخلصة رجالها ونساؤها كلهم يعظمون صنمهم ويقصدونه ويتقربون إليه على عادة أهل الجاهلية، وقد يكون هذا العود قد يكون إخبارا عن أن هذه القبيلة تعود إلى الشرك وإبادة الأصنام سواء عادت، سواء يعني عاد الصنم بهذا الاسم أو بغيره، فقد يكون هذا كناية عن عودهم إلى الشرك، سواء كان لهم صنم بهذا الاسم ذي الخلصة أو لم يكن لهم، فهذا محتمل أن يعيدوه باسمه، ويحتمل أن يعيدوه وإن لم يكن باسمه، كما عاد العرب وعبدوا الأصنام القديمة؛ أصنام قوم نوح ود وسواع ويغوث بنفس تلك السماء، نفس الأصنام التي صنعها قوم نوح وردمت في الأرض واستخرجها عمرو بن لحي أول من غير دين إبراهيم، ودعا العرب إلى عبادتها بأسمائها. نعم.

حديث لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى

وروي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يقول:"لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى، فقلت: يا رسول الله، إن كنت لأظن حين أنزل الله: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (( (( } [1] أن ذلك تام، قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله ريحا طيبة فتوفى كل من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) - سورة التوبة آية: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت