الصفحة 115 من 377

هذا الحديث له شبه بالذي قبله في أن أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- سمعت الرسول- صلى الله عليه وسلم- قال:"لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى"حتى يعود الناس للشرك إلى عبادة الأصنام سواء كانت بأسمائها القديمة أو بغير أسماء حتى يعود الناس إلى الشرك. فعائشة- رضي الله عنها- تقول: إن كنت لأظن حين أنزل الله: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (( (( } [1] أن ذلك تام يعني أن هذا الدين باق على الدوام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى فقلت: يا رسول الله: إن ذلك تام، فقال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله"يقول: إنه يكون من ذلك الظهور الموعود ما شاء الله.

ثم يبعث الله ريحا طيبة فلا تدع من في قلبه مثقال ذرة أو مثقال حبة من إيمان إلا قبضته حتى توفاه، وهذا التفسير من الرسول- صلى الله عليه وسلم- للآية، ولقوله:"لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى"هذا التفسير ينبئنا أن المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم - لا يذهب الليل والنهار أي لا تذهب الليالي والأيام وتنقضي هذه الدنيا حتى تعبد اللات والعزى، فقوله:"إن ذلك كائن أو يكون من ذلك ما يشاء الله، ثم يبعث الله ريحا لا تدع من في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا وتوفاه"يقتضي أن ما أخبر به من عبادة اللات والعزى إنما يكون

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) - سورة التوبة آية: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت