فهرس الكتاب
فقال: تساوي"عن"، تشبه قول الراوي:"عن"، وإن لم تكن صريحة في السماع، لكنها إذا جاءت من غير مدلس، هذا هو المقرر، إذا كانت من غير مدلس، وكانت الرواية عمن حصل معه اللقاء، أو على الأقل المعاصرة، كما هو منهج مسلم، ومعروف عن البخاري أنه يشترط اللقية، ولا تكفي، يعني مجرد المعاصرة، يشترط ثبوت اللقاء بين الراوي وشيخه، فهذا الحديث مما رواه البخاري عن شيخه، الذي سمع منه وروى عنه، ولقيه، فالحديث متصل، فلا تصغ لابن حزم، كما يقول العراقي في ألفيته، في المصطلح قال:
لا تصغ لابن حزم المخالف.
كما ذكر أشار إلى الرواية، يعني بـ عن و قال: وإنها إذا كانت من الراوي، عن شيخه، الذي سمع منه، ولقيه، وليس بمدلس، فهي تنبئ عن الاتصال، يعني لا تدل على الانقطاع، فيستفاد من هذا الحديث، وأحاديث
.ـــــــــــــــــــــــــــــ
أخرى، بل ومن القرآن. ذكر ابن القيم الأدلة على تحريم الغناء من وجوه كثيرة، فساق أدلة من القرآن، وأدلة من السنة؛ فالغناء حرام.
مما استدل به على التحريم؛ قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [1] وجاء بالتفسير لابن مسعود يقول: والله إنه الغناء، وآثار عن السلف كثيرة، المقصود أن الغناء قد دل على تحريمه القرآن، والسنة، وحكى بعضهم الإجماع على التحريم، وهذا الحديث أعني حديث أبي مالك الأشعري، الذي رواه البخاري، يعني هو أصل في هذا:"ليكونن أقوام، أو أناس من أمتي يستحلون الحرا، والحرير"الحرير: حرام، أما الحرا، الذي هو الفرج، وهو كناية عن الزنا، فهو ظاهر أنه من كبائر؛ الذنوب، وأما الحرير: فتحريمه على الرجال خاصة.
(1) - سورة لقمان آية: 6.