فهرس الكتاب
يعني هذا إن صح، فهو إخبار عن، يعني عن أناس، فسدت أحوالهم، وفسدت أحوال علمائهم، فصاروا علماء سوء، يزينون الباطل، ويسوغونه، ويسهلون فيه، يحلون الحرام، من جنس من ذكرهم الله: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ} [1] يحلون الحرام، ويحرمون الحلال، ففي هذا الحديث، أنه يكون في هذه الأمة فزعة: يعني حدث يوجب لهم الفزع، يحدث لهم فزعة، لا بد أن يكون بسبب أمر مفزع. فيصيرون إلى علمائهم: يأتون إليهم، يلتمسون منهم، يعني التوجيه، أو الدعاء، فيجدونهم قردة وخنازير، يعني قد مسخوا، وهذا يعني أن علماءهم شرارهم، هم أشرهم، ولا شك أنه إذا غلب الفساد، وعم حتى وقع فيه العلماء، فلا شك أن من ينحرف من العلماء، أقبح ممن ينحرف من العامة؛ انحراف العالم، أقبح من انحراف العامي والجاهل، فهم أحق بالعقوبة، وأحظى بالعقاب، ففي هذا تحذير من اقتراف المعاصي والذنوب، ولا سيما الكبائر، ارتكاب كبائر الذنوب، فإنها مجلبة للعقاب، وأحق الناس بذلك، أعني بالحذر، هم العلماء؛ فالسياق كأنه ساق هذا الحديث، لما فيه من ذكر المسخ، كشاهد للحديث الذي قبله. نعم.
حديث الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال
(1) - سورة التوبة آية: 31.