فهرس الكتاب
هذه الفتنة فتنة نعمة، ويكون زعيمها رجل من أهل بيت الرسول عليه الصلاة والسلام، ولكنه غير صالح، ليس بصالح، يدَّعي أنه من الرسول، وأنه من أهل بيته، ويتصرف ويتذرع بذلك ويزعم ذلك، والرسول يبرأ منه، ليس مني، إذًا فلا منافاة بين كونه من أهل بيت الرسول، وقوله: هو ليس مني، فهو وإن كان من بيت الرسول فلا ينفعه، لا ينفعه ذلك، ولا يجعل له منزلة عند الرسول -عليه الصلاة والسلام- على حد قوله عليه الصلاة والسلام:"ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه".
نعم يقول: ثم يصطلح الناس، بعد ذلك يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء، يصطلح الناس على رجل كوَرْك على ضِلَع، يصطلح الناس على رجل يكون زعيما لهم، وقوله:"كورك على ضلع"، هذا ينبئ بعدم الاستقرار، أنه من غير استقرار، يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، الضلع معروف واحد الأضلاع، وهي العظام التي في جنب الإنسان، والوَرْك معروفة أيضا، واللفظ في الحقيقة غير متناسب؛ لأن الورك على الضلع، أم الضلع على الورك؟ المتبادر العكس، كأنه: كورك عليه ضلع، أما الورك لا يكون على ضلع، الورك هو الأدنى، اللهم إلا أن يكون كورك، كما لو جلس الإنسان على ضلع بوركه فلا يكون مستقرا، فالله أعلم.
يقول:"ثم تكون فتنة الدهيماء"، تصغير دهماء، وهي العامة، فتنة عامة فظيعة، والتصغير يكون للتهويل والتعظيم، فتنة الدهيماء لا تترك أحدا إلا لطمته، لا تترك أحدا إلا ناله من أثرها وشرها، ثم تكون فتنة الدهيماء لا تترك أحدا إلا لطمته.