فهرس الكتاب
في هذا الحديث ابن عمر - رضي الله عنه - يذكر أن النبي -عليه الصلاة السلام- ذكر ذات يوم الفتن، فأكثر من ذكرها، فأكثر من ذكر الفتن، حتى ذكر فتنة الأحلاس، قيل: وما فتنة الأحلاس؟ قال: إنها فتنة هرب وحرب، قيل: إن أصل الأحلاس جمع حلس، وهو ما يوضع فوق ظهر البعير ليقيه أثر القتب، أو الشداد الذي يوضع ليقعد عليه الراكب. قيل في التفسير: إنها سميت فتنة الأحلاس؛ لأنها تلزم الناس وتلصق بهم وتؤثر فيهم كلصوق الأحلاس في ظهور الإبل، فتنة الأحلاس.
قالوا: وما فتنة الأحلاس؟ قال: هرب وحرب، الهرب: الخوف، الهارب: هو الشارد، والهروب: الشرود، فهي فتنة تجعل الناس يهيمون على وجوههم ويفرون من الذعر والخوف. وحرب، أيضا كذلك الحرب تفسر بأنها ذهاب الأموال وتلف الأموال، فهي فتنة تؤدي إلى أن يفر الناس، ويهيمون على وجوههم، وتتلف بسببها أموالهم، هذا نعت فتنة الأحلاس.
وهذه الحالة تحدث وتتكرر، تحدث وتجري على الناس، الفتن التي تؤدي بهم إلى أن يفروا، واقرءوا التاريخ تجدوا أمورا كثيرة تنطبق عليها هذه الصفات.
يقول: ثم بعد هذه الفتنة -فتنة الأحلاس- فتنة السراء، السراء ضد الضراء، فهي فتنة بسبب النعمة، فتنة نعمة وابتلاء، وهذه سنة الله في خلقه؛ يبتليهم بالسراء والضراء، بالخير والشر، وذكر أن هذه الفتنة يكون فيها شر عبر عنه بالدخان، يقول:"يخرج من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني، إنما أوليائي المتقون"أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
ـــــــــــــــــــــــ