فهرس الكتاب
هذا الحديث يظهر أنه تقدم، فهو يذكر - رضي الله عنه - أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- حدث مجلسا من أصحابه، وكان حذيفة معهم، فحدثهم عن الفتن، وذكر أنها تكون ثلاث فتن لا تترك شيئا؛ يعني: أنها تعم، فتن عامة وتصيب كل أحد، تنال كل أحد بشيء من شرها ومن آثارها، وهناك فتن دونها، ثلاث فتن كبار، وثلاث كرياح الصيف، منها صغار ومنها كبار.
هذا المعنى تقدم، والفتن لا شك، سواء فتن الحروب العمياء، أو الفتن الفكرية الاعتقادية والدعوات، فهذه الألفاظ مجملة تشمل الفتن الحسية وهي الحروب والفتن المعنوية بالدعوات الباطلة، وهي الدعوات الباطلة، كل منها فيها كبار وفيها صغار.
والله أعلم بمراد نبيه - صلى الله عليه وسلم - بهذه الفتن الثلاث، فلا نجزم بتعيينها لكن نذيرٌ للكون، الأحداث، هي فتن عظام في التعريف، حروب طاحنة تستأصل، مثل غزو التتار لبلاد الإسلام فتنة عظيمة، هلك فيها من شاء الله من خلق الله، قدر القتلى بمئات الألوف، فهذه نقول: إنها من الفتن الكبار، لكن لا نجزم أنها هي واحدة أو هي إحدى الثلاث، لكنها من الفتن الكبار العظام.
حديث فتنة الأحلاس
ولأبي داود"عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: كنا قعودا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الفتن فأكثر فيها، حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: يا رسول الله، وما فتنة الأحلاسِ؟ فقالَ: هي هرب وحرب، ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني، إنما أوليائي المتقون, ثم يصطلح الناس على رجل كوَرْك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فإذا انقضت تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسِي كافرا حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمانٍ لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذالكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غد".
ـــــــــــــــــــــــ