الصفحة 170 من 377

ولكن كل ما لا بد للعباد منه في أمر دينهم هذا محفوظ، كل ما لا بد منه لأمر الدين فهو محفوظ، فالله قد ضمن حفظ القرآن، وما يلزم لفهم القرآن والعمل بالقرآن وهي السنة. أما الأمور التي لا يتوقف عليها أمر إقامة الدين، فهذه لا يمتنع أن ينسى الناس ما شاء الله منها، يشهد بهذا ما صح عن أبي هريرة أنه قال:"حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعاءين -يعني: من العلم- فأما أحدهما فبثثته فيكم -بيان الأحكام والحلال والحرام والعقائد- وأما الآخر فلو بثثته فيكم لقطع هذا البلعوم".

قال العلماء: يظهر أن المراد الأخبار المتعلقة بالولاة، وهذا من نوعها، بأسمائهم وأسماء آبائهم، المتعلق ... سيكون فلان ابن فلان ويكون منه كذا وكذا، هذا خطير، من عنده شيء من هذا الخبر إذا تكلم به هو صاحب هذه الفتنة أو الدعوة أو الولاية قادر عليه سيعاقبه أو يقتله؛ لأنه بهذا يفضحه؛ فلهذا أبو هريرة لم يحدث بهذه الأحاديث، وهي من الأمور التي لا يلزم التحديث بها؛ لأنه لا ينبني عليها شيء، لا يفوت بنسيانها أو بكتمانها المصلحة. وهكذا الإنسان يعذر إذا خاف على نفسه يعذر في أن يبين بعض الأمور.

فالمقصود أن حذيفة - رضي الله عنه - روى أو أخبر بأنه سمع من الرسول أمورا كثيرة مما يكون إلى قيام الساعة، ولكنه منه ما لم يحدث به ومنه ما نسيه. نعم بعده.

حديث فتن كرياح الصيف منها صغار ومنها كبار

وله عنه - رضي الله عنه - قال:"حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجلسا، أنبأ فيه عن الفتن فقال وهو يعد الفتن: منها ثلاث لا يكدن يذرن شيئا، ومنها فتن كرياح الصيف، منها صغار ومنها كبار".

ـــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت