الصفحة 175 من 377

إذًا هذا ينبئنا أن من تلك الفتن التي كقطع الليل المظلم فتنة الدهيماء، يعني: هذا تفسير تماما للحديث، من تلك الفتن التي كقطع الليل المظلم فتنة الدهيماء، حَتّى يَصِيرَ النّاسُ بعد ذلك يصيرون وينقسمون إلَى فسطاطين: يعني طائفتين، عُبِّر عنهما بالفسطاط، والفسطاط أصله الخيمة، وهذا فيه نوع من المجاز، يعني عُبِّر بالمحل عن الحالّ، حتى يصير الناس فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسْطاط كفر لا إيْمان فِيهِ، يعنى: حتى يتمايز الناس ويتميز المؤمنون من الكافرين، ثم يخرج، فانتظروا الدجال، قوله:"فإذا كان ذالكم فانتظروا الدجال"هذا يبين لنا أن هذا التمايز عندما تخرج الدابة، وكما جاء في الآثار: وتطلع الشمس من مغربها، إذا طلعت الشمس من مغربها تميز المؤمن من الكافر، وكذلك إذا خرجت الدابة على ما جاء في أحاديث الدابة، ولعل ذلك أيضا يكون عندما ينزل المسيح ابن مريم.

كأن هذا الوصف قبل .. بل بعد خروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها، لأن الدجال يظهر ثم ينزل المسيح فيقتله، فخروج المسيح الدجال قبل نزول المسيح، وقبل يأجوج ومأجوج، فإن المسيح ينزل فيقتل الدجال، فالمقصود أنه تحصل أسباب يتمايز بها الناس، فيتميز المؤمنون من الكافرين، يصير الناس إلى طائفتين، طائفة أهل إيمان لا نفاق فيه، وطائفة أهل كفر لا إيمان فيه، فهذه من جملة الأحوال التي تكون في آخر الزمان.

أما اليوم وما قبل اليوم وما شاء الله، فالأمور مختلطة ومتداخلة، فالمنافقون بين المسلمين، يعني: من الناس من يظهر الإيمان ويبطن الكفر، وهم بين الناس، فليس هناك التمايز، التمايز الحقيقي، بل الأصناف الثلاثة متداخلة، يعني: موجودة على وجه الأرض، لكن المنافقين موجودون بين الناس بين المؤمنين، وهذا التمايز يكون بعد تلك الفتن، يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط كفر لا إيمان فيه، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت