فهرس الكتاب
يحتمل عندي أنه ربما كان الكفر هنا كفر دون كفر فيشمل الحديث هذا وهذا. فمن الناس من توجب له هذه الفتنة الردة عن الإسلام؛ باستحلال ما حرم الله، بالإجابة إلى شيء من ملل الكفر، وتوجب لبعض الناس يعني معصية بالإقدام على ما حرم الله؛ كما في الحديث"لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"فأطلق على القتل؛ قتل القتال المحرم قتال الفتنة؛ سماه كفرا. فاللفظ يحتمل هذا وهذا. وأقول: لعله يشمل هذا وهذا؛ لأن هذه الفتن قد توجب لبعض الناس الكفر الأكبر، وتوجب لبعضهم الكفر الأصغر نعم. أعد الأصل نعم.
"إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ, يُصْبِحُ اَلرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا, وَيُمْسِي كَافِرًا, وَيُمْسِي مُؤْمِنًا, وَيُصْبِحُ كَافِرًا. اَلْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلْقَائِمِ, وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلسَّاعِي. قَالُوا: فَمَا تَامُرُنَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ".
قال في الحديث: القاعد في هذه الفتن خير من القائم، والقائم خير من الساعي. لكن عندكم تصويب؛ والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي. يصير فيه ثلاث مراتب: القاعد خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي. ومعنى هذا أن المشاركين في هذه الفتن على مراتب. منهم المشارك لكنه يعني بقدر يسير بمثابة القاعد في السير القاعد، وآخر أرفع منه قائم، أما من لم يشارك أصلا فليس من الفتنة في شيء لا قاعد ولا قائم ولا ماش ولا ساع.