فهرس الكتاب
لكن القاعد فيها لم يقل القاعد عنها القاعد خير من القائم. القائم واقف مستعد للسير. القائم الواقف خير من الماشي في الفتنة، والماشي خير من الساعي. السعي هو الإسراع في السير، والمشي سير من غير إسراع. والمقصود أن كل من كان يعني أقل أثرا في هذه الفتنة فهو خير ممن فوقه في المشاركة والتأثير. وهذا حال الناس في كل باطل، على مراتب: منهم من -والعياذ بالله- يعني يكون يشارك فيها لكن ليس بقدر يسير ولا يكون له
.ـــــــــــــــ
كبير أثر فيها. وآخر لا. يسير فيها بقوة، يعني مثل الدعاة يدعو للفتنة، يعني أئمة. يكون إماما في الفتن ومسرعا فيها ومبادرا إليها.
{* يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي (( (( (( (( (( } [1] يسارعون فيه. فيه من يسارع. وهذا فيه الترغيب في البعد في البعد عن هذه الفتن، واتقاء هذه الفتن"قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: كونوا أحلاس بيوتكم"يعني اعتزلوا هذه الفتن، تجنبوها مطلقا لا قاعدين ولا قائمين ولا ماشين ولا ساعين.
"كونوا أحلاس بيوتكم"؛ يعني الزموا بيوتكم. وهذا فيه نوع من التشبيه؛ فالحلس يقولون: إنه هو الكساء الذي يكون تحت القتب على ظهر البعير، لاصق ما يبرح المكان ما يبرحه"كونوا أحلاس بيوتكم"الزموا بيوتكم، واعتزلوا هذه الفتن وأهلها، لا تشاركوا فيها إلا مشاركة في حق يعني من حيث الدعوة والإصلاح.
(1) - سورة المائدة آية: 41.