فهرس الكتاب
يقول: عن أبي بردة ابن أبي موسى - رضي الله عنه - يقول: دخلت على محمد بن مسلمة؛ الصحابي الجليل الشهير الذي ندبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لقتل كعب بن الأشرف اليهودي. دخل عليه في أيام الفتن في أيام القتال بين علي - رضي الله عنه - والمنتصرين لعثمان - رضي الله عنه - المطالبين بتسليم قتلته في وقعة الجمل أو وقعة صفين. فيقول محمد بن مسلمة إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَفُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فخذ سيفك وائت أحدا واضربه بسيفك حتى ينقطع"يتكسر قيل: في معنى هذا إنه على الحقيقة يعني فعلا خذ سيفك وكسره؛ حتى لا يكون هناك عندك وسيلة قتال بإطلاق.
بعضهم يقول: لا. إن هذا كناية عن ترك القتال، المبالغة في ترك القتال، ويرجح النووي المعنى الأول، وإجراء الكلام على حقيقته. يقول محمد بن مسلمة - رضي الله عنه - يقول في الحديث: نعم."ثم الزم بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية"إما أن تموت بأجلك من غير يعني من غير فعل فاعل، أو تأتيك يد خاطئة تقتلك. هذا يطابق ما قبله وما بعده"كونوا أحلاس بيوتكم"الزم بيتك حتى يأتيك الموت؛ إما على يدي ظالم وإلا بحلول أجلك من غير سبب وفعل معتد.
يقول: وقد وقعت. وقع ما أخبر به عليه الصلاة والسلام ففعلت ما أمرني به. وقعت الفتنة ووقعت الفرقة والاختلاف وأنا الآن فعلته. ومحمد بن مسلمة هو من المجموعة الذين اعتزلوا القتال مع الطرفين. اعتزلوا القتال مع علي ومع معاوية؛ كأبي بكرة وابن عمر وسعد بن أبي وقاص وفلان وفلان. جماعة من أكابر الصحابة اعتزلوا
.ـــــــــــــــ