وكما قلت: إن الذين صنفوا في السنة التصنيف العام أفردوا للفتن كتابا أو أبوابا كما في صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وفي السنن، ومن المختصرات في هذا الموضوع هذا الكتاب الذي بين أيديكم للإمام المجدد -رحمه الله- الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الإمام المصلح الذي قام بالدعوة المباركة، دعوة التجديد والإصلاح، والدعوة إلى التوحيد، وتجريد التوحيد مما علق به وما خالطه من خرافات من أنواع الشرك الأصغر والأكبر.
فالشيخ الإمام -رحمه الله- قد أحيا الله به سننًا أميتت، وقمع الله به بدعا وخرافات، وصنف المصنفات لتحقيق هذا الغرض لبيان أصل الدين الذي هو التوحيد بأنواعه، ولا سيما توحيد العبادة الذي فيه الخصومة بين الرسل وأممهم، وهو الذي وقع فيه الخلل في سائر الأمم، ووقع فيه الخلل كذلك في هذه الأمة، فهذه الأمة وقعت فيما وقع فيها من قبلها من الأمم، مصداقا لقوله -عليه الصلاة والسلام-:"لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة"فدخل على هذه الأمة الإسلامية بسبب الجهل والإعراض عن فهم كتاب الله وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- على ما فهمه السلف الأول، دخل على هذه الأمة أنواع من البدع وأنواع من الباطل، بدع اعتقادية، وهي قديمة، وبدع عملية، وهي متأخرة أكثر من غيرها، فإن الشرك في العبادة الذي مظهره القبورية، إقامة المشاهد على القبور، والأبنية على القبور، والطواف على القبور، هذه جاءت متأخرة.
فالله قيّض هذا الإمام -رحمه الله- لتجلية التوحيد عما علق به من الخرافات والشبهات، فنفع الله به وبدعوته أهل هذه البلاد وغيرهم، وسارت آثارها في أقطار العالم الإسلامي، وانتفع بها ما شاء الله من العباد.