ومن التصانيف في الحديث المختصرات، فهذه أمهات فيها جمع الأحاديث مرتبة على الأبواب وبالأسانيد، لكن هناك المختصرات، وهي المصنفات التي عنيت بجمع الأحاديث، متونها مع عزوها لمصادرها الأصلية، وهذا التصنيف يعني أهل العلم تتنوع مقاصدهم في التصنيف، فمنهم من يقصد إلى جمعه، يعني الصحيح، ومنهم من ينتخب من الأحاديث أنواعا معينة، وهذه المصنفات مرتبة على الأبواب، أبواب العلم، ولا يقتصر فيها على نوع، بل يشمل ذلك كل أنواع السنة، فتذكر في هذه المصنفات الأمهات تذكر فيها المعاني كل ما يتعلق بالمسائل والأحكام العملية أو المسائل الاعتقادية، مثل: كتاب والقدر، والتوحيد، والإيمان.
ومن الكتب والأصناف التي أيضا أودعها الأئمة في كتبهم ما يُعرف بكتاب الفتن، تجد كتاب الفتن موجود في هذه الأمهات، والذين ألّفوا المختصرات وانتقوها من هذه الأمهات أيضا سلكوا نفس المسلك، منهم من نهج منهج الشمول، ومنهم من اقتصر على أنواع من العلم، كالذين مثلا عُنوا بأحاديث الأحكام، مثل منتقى الأخبار لمجد الدين بن بركات عبد السلام بن تيمية، هو أعظم وأجمع كتاب لأحاديث الأحكام، ومنها بلوغ المرام، ومنها عمدة الأحكام، كلهم عمدوا وقصدوا التصنيف في أبواب الأحكام العملية، ولم يقصدوا إلى ذكر ما يتعلق بالعقائد، بالتوحيد، بالنبوات، باليوم الآخر، بالقدر.
وكذلك صنف العلماء مصنفات من الأحاديث، وانتقوها من الأحاديث مما يختص بالعقائد، ومنها -من أبواب العقائد- ما يتعلق بالفتن.
ويقصد العلماء بهذا العنوان ما ورد مما يكون في آخر الزمان من الحوادث، والأمور العظام، والأمور الغريبة، ومنها أيضا المصائب التي أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عنها.