الصفحة 47 من 377

ج: نعم، من ظلمهن، يعني مطالبة الرجل لامرأته بالكمال، هذا غلط؛ لأن هذا لا يكاد، لا الرجل ولا المرأة، لا يمكن يعني أن يبلغ الإنسان الكمال بحيث أنه لا يخطئ، بحيث لا يحصل منه نقص ولا تقصير أبدا، هذا طلب مستحيل، ولا سيما من المرأة بالذات؛ لأن المرأة ناقصة كما في الحديث، ناقصة عقل ودين، والرسول -عليه الصلاة والسلام- قال:"استوصوا بالنساء خيرا؛ فإنهن عوان عندكم، يعني أسيرات"وقال:"إن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، يقول: فإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها".

فلا يمكن أن تستقيم الحياة الزوجية إلا بالتسامح من الطرفين، والرجل أولى وأحق بأن يغض الطرف، ويتسامح عن الهنات، وعن التقصير في المطالب المتعلقة بتدبير المنزل، أو المطالب المتعلقة بحال المرأة وعشرتها لزوجها، لا تستقيم الحياة إلا بأن يسود التسامح بين الزوجين { (( (الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (( (( (} [1] ? هذه وصية جامعة.

وقول السائل: إنه يريد أن تكون صحابية، هل الصحابية أيضا تصل إلى درجة الخروج عن الطبيعة البشرية؟ لا، الصحابة والصحابيات كلهم بشر، يقع من بعضهم الخطأ على بعض، بشر، يحصل بينهم بعض ما يكون، أشرف وأفضل البيوت بيوت الرسول -عليه الصلاة والسلام- ومع ذلك يكون هناك بعض الغيرة بين نساء النبي -عليه الصلاة والسلام-، تكون منهن غيرة، ويحصل منهن شيء يعني مما لا ينبغي في مخاطبة الرسول، أو يعني في الأمور العادية الزوجية، كما في الحديث الصحيح، اقرءوه في البخاري، يعني يذكر عمر - رضي الله عنه - أن حفصة تقول إنها ربما هجرت الواحدة منهن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الليل، تهجره في طوال ذلك اليوم، بمعنى أنها لا تبتدئ الكلام، ليس معناه أنها تهجره، لا تكلمه،

(1) - سورة الأعراف آية: 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت