فهرس الكتاب
وأكمل الرسل في هذا هو نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام-، أكمل الرسل في هذه الدلالة وفي هذا الإنذار هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد دل أمته على كل خير، وحذرهم من كل شر، فقد بلّغ البلاغ المبين كما أمره ربه {* يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [1] {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (( (( } [2] .
فما دل عليه - صلى الله عليه وسلم - أمته من الخير هو أعظم وأشمل وأكمل مما دل عليه الأنبياء قبله، وذلك لكمال شريعته وشمولها؛ لأنها الشريعة العامة لجميع البشر، والشريعة الباقية إلى قيام الساعة، فرسالة محمد
-عليه الصلاة والسلام- ليست كسائر الرسالات، رسالة عامة، وهذا من خصائصه -عليه الصلاة والسلام-، كان النبي يبعث إلى القوم خاصة، وأما نبينا فبُعث إلى الناس عامة.
ثم قال -عليه الصلاة والسلام-:"وإن أمتكم هذه هي الأمة المحمدية، جُعلت عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تُنكَر"جعلت عافيتها في أولها، العافية: السلامة من الشرور، في عافية البدن والعافية في
(1) - سورة المائدة آية: 67.
(2) - سورة الأحزاب آية: 45 - 49.