فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الدين، فإذا دعا العبد وقال: أسألك العفو والعافية، فلا ينصرف فكره إلى عافية البدن، بل الجميع، يسأل ربه العافية في دينه وفي بدنه، في دينه ودنياه،"جعلت عافيتها في أولها"في أولها، الآخرية والأولية أمور نسبية، ليس عندنا تحديد لأول هذه الأمة الموعودة بهذه العافية، وكذلك الآخرية، لكن هذا نفهمه مجملا، نفهمه على سبيل الإجمال، فنعلم أن أول هذه الأمة خير من آخرها، فما في أولها من خير واستقامة وصلاح الحال أعظم وأكثر مما في آخرها، والبلاء والشر في آخر هذه الأمة أكثر منه في أولها، هذا ما نستفيده من هذا اللفظ المجمل.
ويمكن أن نفسر أو نقرب قوله - صلى الله عليه وسلم -"وإن أمتكم هذه جُعلت عافيتها في أولها"يمكن أن تفسر هذه الأولية بالقرون الفاضلة كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود، وحديث عمران ابن حصين - رضي الله عنه - أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"قال عمران: فلا أدري هل أذكر بعد قرني قرنين أو ثلاثة. فالمحقق ثلاثة، فلعل هذه القرون الفاضلة هي الموعودة بالعافية، هي التي فيها العافية، ونعلم أن هذه ليست عافية مطلقة، ليست عافية مطلقة؛ لأنه وقع في هذه القرون في أواخر عهد الصحابة، وبعد عهد الصحابة وبعدهم حدثت أمور وشرور وفتن، لكن مع ذلك فالخير في هذه القرون أو أعظم مما بعدها، فهذه الخيرية لهذه القرون لعله هو المعبر عنه بالعافية في هذا الحديث، والله أعلم.