فهرس الكتاب
ويصيب هذه الأمة في آخرها بلاء، شرور وبلاء وفتن، وفعلا اقرءوا التاريخ، الخير باق، الخير باق، لكن الشأن في نسبة ما يكون من خير، تأملوا، اقرءوا التاريخ تجدون الأمور الهائلة والعجب العجاب من الفتن، الفتن الفكرية بالبدع والمحدثات العظام، والفتن بالحروب والقتال والتطاحن والتناحر، إما نزاعا على سلطة، وإما انتصارا ودعوة لمذاهب بدعية وإلحادية، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فتجيء الفتنة في الحديث يقول - صلى الله عليه وسلم -"تجيء الفتنة فيرقق بعضها البعض"الذي يظهر -والله أعلم- لفظ الفتنة هنا كأنه جنس، تجيء الفتن يرقق بعضها البعض، يهون بعضها بعضا، الفتنة إذا جاءت ثم جاءت فتنة أكبر منها، يعني كانت الأولى أهون، وإن جاءت فتنة كبرى ثم جاءت التي بعدها خفيفة، دونها، كانت كذلك، يرقق بعضها بعضا، يعني: يهون بعضها بعضا.
"تجيء الفتنة فيرقق بعضها بعضا، فتجيء الفتنة من تلك الفتن فيقول المؤمن: هذه مهلكتي"يظن ويتوقع أنه لا ينجو من شرها، لا ينجو من شر هذه الفتنة، المعنى المفهوم أو المعنى العام للفتنة يمكن أن تكون فتنة حرب وتطاحن، وقد تكون فتنة دعوة ضلال تعم الناس، وتشيع بين الناس، وينجذب إليها كثير من الناس، فيقول المؤمن وهو يخاف على نفسه: هذه مهلكتي، يخاف، يخشى أن يهلك مع من هلك، وتجيء الفتنة، يعني تنكشف
.ـــــــــــــــــــــــــــــ
وينجو من شرها المؤمن، فتأتي فتنة أخرى فيقول: هذه هذه، هذه هذه، يعني: هذه مهلكتي، فهذا هو البلاء، هذا هو البلاء والأمر المنكر الذي يكون ويبتلى به آخر هذه الأمة.